وأما قوله:"مسجدنا": ويروى: "مَسَاجِدَنا"(١)؛ فمفعول:"يقربنّ". والنهي عن القُرب أبلَغ من النهي عن نفس الشّيء، وإنما تعدّى هنا ولم يتعدّ في نحو:"قرُبت منك"؛ لأنّ هذا ضُمّن معنى "يغشى"، وهو من "فَعِل" بكسر "العين" في الماضي، وفتحها في المستقبل.
وأمّا "قرُب، يقرُب" بضم "العين": فمصدره ["قُرْبًا"] (٢)(٣) بمعنى "الدنوّ" الأوّل مصدره: "قِربانًا"(٤) بكسر "القاف"، مثل "غِشيانًا"(٥).
وعُدِّي الفعلُ بنفسه، لا بحرف الجر، كما عُدِّي "غشِيت" و"مسِسْت"، ومنه قوله تعالى:{وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ}[البقرة: ٢٢٢] أي: أي ["ولا] (٦) تمسُّوهن" و"لا تغْشُوهن". (٧)
وقوله:"وفي رواية": حرفُ الجر يتعلّق بمحذوف، تقديره:"وجاء في رواية"، فيكون "بنو آدم" الفاعل [على الحكاية](٨)، ومتى قدَّرت عامله "رُوي" فهو مفعول لم يُسمَّ فاعله.
و"من" هنا لبيان الجنس، و"ما" موصولة، [وصلتها:"يتأذى"] (٩)، و"من" الثانية سببية، كقوله تعالى:{مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا}[نوح: ٢٥]، والضّمير في "منه"
(١) متفقٌ عليه: البخاري (٨٥٤)، ومسلم (٥٦١/ ٦٩). (٢) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب). (٣) انظر: مقاييس اللغة (٥/ ٨٠). (٤) انظر: لسان العرب (١/ ٦٦٥)، ومعجم اللغة العربية المعاصرة (٣/ ١٧٩٢). (٥) انظر: العين (٤/ ٤٢٩)، ومقاييس اللغة (٤/ ٤٢٥). (٦) غير واضحة بالأصل. وتظهر كـ"لا"، والمثبت من (ب). (٧) انظر: تفسير القرطبي (٣/ ٨٦)، وتفسير ابن كثير (١/ ٤٤٠). (٨) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب). (٩) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).