ومتى قلنا:"الرفيق" هو اسم من أسماء الله تعالى تعين التذكير، ولا يكون له مفهوم، كقوله:{وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ}[المؤمنون: ١١٧]، وقوله:{وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ}[البقرة: ٦١]، ولا يكون قتلهم بحَق. (١)
قال الشيخ تقيّ الدّين: يحتمل أن يُراد بـ "الرفيق": "الأعلى" وغيره. ثُم ذلك على وجهين: -
أحدهما: أن يختص [الفريقين](٢) معًا بالمقربين المرضيين، ولا شك أن مراتبهم مُفرّقة؛ فيكون -صلى الله عليه وسلم- طلب أن يكون في أعلى مراتب الرفيق، وإن كانوا كلهم سعداء مرضيون. (٣)
قلتُ: فعلى هذا يكون المراد بـ "الرفيق": "المتصفين بالسعادة في الآخرة"، ثم طلب أعلى مراتبهم.
الثاني: أن يُطلق "الرفيق" بالمعنى الوضعي الذي يعم كُلّ رفيق، ثم يخصّ منه "الأعلى" بالطلب [وهو مُطلَق](٤)"المرضيين"، ويكون "الأعلى" بمعنى "العالي"، ويخرج عنهم غيرهم، وإن كان اسم "الرفيق" مُنطلقًا عليهم. (٥)
= والتمهيد لابن عبد البر (٢٤/ ٢٦٩). (١) انظر: رياض الأفهام (١/ ٢٦٧ وما بعدها)، وتاج العر وس (١٦/ ٣٢٢)، وتهذيب اللغة (١٣/ ١٠٤). (٢) كذا بالأصل. وفي المصدر: "الرفيقان". (٣) انظر: إحكام الأحكام (١/ ١١٠، ١١١). (٤) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب) والمصدر. (٥) انظر: إحكام الأحكام (١/ ١١١).