وكذلك له صوت في شعر مجهول، والغناء فيه نكارى: [من البسيط]
ناولتها شِبْه خَدَّيها مثشَعْشَعَةً … مِثْلَ الصَّباحِ تُحاكِي ضَوءَ مِقْبَاسِ
فقبلتها وقالت وهي ضاحكةٌ … فكيفَ تَسْقِي خُدُودَ الناس للناس
قلتُ: اشربي إنَّها دَمْعِي وعاصِرُها … دَمِي وطابخها في الكأس أنفاسي
قالت: إذا كنتَ من أَجْلِي بَكَيْتَ دَمًا … فَسَقْنِيها على العينين والراس
وكذلك له صوت في شعر مجهول والغناء فيه زاولي: [من الطويل]
أَمِنْ أَرْضِ ليلى للنَّسيم هُبُوبُ … فَمِنْ نَشْرِها فِيهِ تَضَوَّعَ طِيبُ
تَهُبُّ قَبُولًا والقَبُولُ أَمامَهُ … وتَسْرِي جَنُوبًا والغُرَابِ جَنِيْبُ
صَبَا للصبا قَلْبي وكُلُّ مَتُيَّم … يَحِنُّ إذا هَبَّتْ صَبًا وجَنُوبُ
وأرتاح منها للرياح إذا سَرَتْ … مِرَاضًا كَأَنِّي للنسيم نَسِيبُ
وله صوت في شعر الخطيب يوسف الصوفي، والغناء فيه زنكلا، وهو: [من الكامل]
أَبْدَى دَلالُكِ للغَرَامِ دَلائِلا … فَعَصَيْتُ لُوَّامًا ولمتُ عَوَاذِلا
وإذا رأيت القلب يَشكُو في الهوى … فَقْرًا إليكِ جَعَلتُ دَمعِي سائلا
يهنيكِ أَنَّ الشَّوق أمسى نازلًا … في مُهجتي والصبر أصبح راحلا
وتركتِ عَزْمِي مِثْلَ جَفْنِكِ ناحلًا … وجَعَلْتِ جِسْمِي مِثْلَ خَصْرِكِ نَاحِلا
وله صوت في شعر شيخنا أبي الثناء، والغناء فيه رمل، وهو: [من الطويل]
أَشَوقُ وهُمْ في رَبْع قَلْبِكَ سُكَّانُ … ووَجْدٌ وما شَطَّ المَزار ولا بانوا
نَعَمْ هِيَ رُوحٌ أَحْرَقَتها صَبَابَةٌ … فَسَالَتْ دُمُوعًا والجوانح أَجْفَانُ
تَمُرُّ بها الأنفاسُ وهيَ رَطِيبَةٌ … وتَرْجِعُ عنْها وهي بالوَجْدِ نِيرَانُ
فلو كان هذا الدمع ماء لأعشبتْ … رُبى الحي وامْتَلَتْ مِنْه غُدْرَانُ
وله صوت في شيخنا الصائغ بن سباع، والغناء فيه رمل، وهو: [من الكامل]
حَبَسَ الهَوَى نَوْمي وأَطْلَقَ أَدْمُعِي … ضَنًَّا بطَيْفِكَ أَنْ يُلِمَّ بِمَضْجَعِي
يا ساكِنَ الجَفْنِ القَرِيحٍ أَما تَرَى … حَقًّا لجارِكَ في هَوَاكَ مُضَيِّعي
وأنا الفداء لنازح سَكَنَ الغَضَا … مِنْ مُهجتي والمنحنى مِنْ أَضْلعي
أبدًا يلوحُ خَيالُه في ناظري … ويَجُولُ طِيبُ حديثه في مَسْمَعِي
ولقد شكوت إلى الفِراقِ صَبَابَتي … يومَ النَّوى ووُلُوعَ قَلْبِي المُوْجَعِ
فأبى وعيشِكَ أَنْ يَرِقَ لحالتي … أَوْ أَنْ يُجِيبَ هناك سائل أَدْمُعِي