استرابت بها، فقالت (١): [من الرجز]
يَا رُبَّ رَامٍ حَسَنٌ تَعَرُّضُهْ
يَرْمِي ولا يَشْعُرُ أَنِّي غَرَضُه
فقلت (٢): [من الرجز]
إِنِّي فَتَى ليسَ عَهْدُكِ يُمْرِضُهْ
وأَيُّ عَهْدِ مُحْكَمِ لَا يَنْقُضُهْ
فضحكت وقالت: خذ في غير هذا الحديث.
ومن شعرها ما كتبت به إلى سعيد بن حميد، فكان منهما ما كان (٣): [من الكامل]
الصَّبْرُ ينقُصُ والسَّقَامُ يَزِيدُ … والدَّارُ دَانِيَةٌ وأَنْتَ بَعِيدُ
أَشْكُوكَ أَمْ أَشْكُو إِلَيْكَ فَإِنَّهُ … لا يستطيعُ سِوَاهُما المَجْهُودُ
وكتبت (٤): [من الطويل]
وعَيشِكَ لَوْ صَرَّحْتُ باسمِكَ في الهَوَى … لأَقْصَرْتُ عَنْ أَشياء في الجِدِّ والهَزْلِ
ولكنني أُبدي لهذا مَوَدَّةً … وذاكَ وأَخْلُو مِنْكَ خَلْوَةَ ذِي حَبْلِ
مَخَافَةَ أَنْ يُغْرِي بنا قُولُ كَاشِحٍ … عَدُوًّا فَيَسْعَى بالصُّدُودِ على الوَصْلِ
فكتب إليها (٥): [من الطويل]
تَنَامِيْنَ عَنْ لَيْلي وأَسْهَرُهُ وحْدِي … وأَنْهَى جُفُونِي أَنْ تَبُثَّكَ ما عندي
فإن كنت لا تدرين ما قَدْ فَعَلْتِهِ … بنا فانظُرِي ماذا على قاتل العَمْدِ
وحكى القاسم بن زُرزُر قال: قصدت سعيد لحمى نالته، فسألتني فضل أن أساعدها أنا وعريب في المضي إليه للسلام عليه، وأهدت إليه هدايا فيها ألف جدي، وألف دجاجة فائقة، وألف طبق فاكهة، وطيب كثير، وشراب، وتحف حسان.
فكتب إليها سعيد: إن سروري لا يتم إلا بحضورك، فجاءته في آخر النهار، وجلسنا نشرب، واستأذن غلامه بنان، فأذن له، فدخل إلينا، وهو يومئذ شاب طرير،
(١) الإماء الشواعر ٦٩، الأغاني ١٩/ ٣١٩.
(٢) لعلي بن الجهم في ديوانه ١٥٣، الإماء ٦٩، الأغاني ١٩/ ٣١٩.
(٣) لفضل الشاعرة في الإماء الشواعر ٧٣، الأغاني ١٨/ ١٧٠.
(٤) لفضل في الإماء ٧٧، الأغاني ١٩/ ٣١٩.
(٥) لسعيد بن حميد في شعره ص ١٢٥ رقم ١٣، الإماء ٧٧، الأغاني ١٨/ ١٥٨، ١٩/ ٣١٩.