للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نشأت.

وذكر محمد بن داود: أنها عبدية، وكانت تزعم أن أمها علقت بها من مولى لها من عبد القيس، وأنه مات وهي حامل بها، فباعها ابنه، فولدت بعد بيعها، واسترقت.

وكانت سمراء، حسنة الوجه، والقد والجسم، شكلة، حلوة، أديبة، فصيحة، سريعة الهاجس، حادة الخاطر، مطبوعة في الشعر، متقدّمة فيه، وكانت تجلس في مجلس المتوكل على كرسي، وتقارض الشعراء الشعر بحضوره، فألقى عليها يومًا أبو دلف (١): [من الكامل]

قالوا: عَشِقْتَ صغيرةً فأَجَبْتُهُمْ … أَشْهَى المطي إليَّ ما لم يُركَبِ

كم بين حَبَّةِ لؤلؤ مثقوبةٍ … لُبِسَتْ وحَبَّةِ لؤلؤ لمْ تُثْقَبِ

فأجابته بديها (٢): [من الكامل]

للناسِ أَهْوَاء ولذَّةُ بَعْضِهِمْ … وهَواهُ في الأَمْرِ الذي لم يَصْعُبِ

وتَرَى سِواهُ يُحِبُّ بِكْرًا كاعِبًا … كَمْ بينَ بِكْرِ في القِياسِ وَثَيِّبِ

وكتب إليها بعض من كان يحضرها (٣): [من الطويل]

ألا ليتَ شِعْري أَنْتِ هَلْ تذكرينني … فذكرُكِ في الدنيا إليَّ حَبِيبُ

وهَلْ لي نصيب في فؤادِكِ ثَابِتٌ … كما لَكِ عندي في الفؤادِ نَصِيبُ؟

فلستُ بمتروك فأَحْيَا بِزَوْرَةٍ … ولا النفس عندَ اليَأْسِ عَنْكِ تَطِيبُ

فكتبت إليه (٤): [من الطويل]

نَعَمْ والهَوَى إنني بك صَبَّةٌ … فَهَلْ أَنْتَ يَا مَنْ لا عَدِمْتُ مُنِيبُ

لمنْ أَنْتَ مِنْهُ في الفُؤادِ مُصَوَّرٌ … وفي العَيْنِ نُصْبَ العَين حين تغيب

فيق بفؤادٍ أَنْتَ تُظْهِرُ مِثْلَهُ … علَى أَنَّ بَيْ سُقْمًا وأَنْتَ طبيب

وقال علي بن يحيى: دخلت على المتوكل يومًا، فدفع إلي رقعة، وأمرني بقراءتها، فإذا فيها (٥): [من مجزوء الرمل]

قدْ بَدَا شِبْهُكَ يامو … لَا يَ يَحْدو باللام


(١) الإماء الشواعر ٦١، ونسب البيتان لعلي بن الجهم في تكملة ديوانه ١١٢.
(٢) الإماء الشواعر ٦١، الأغاني ١٩/ ٣١٥.
(٣) الإماء ٦٤، الأغاني ١٩/ ٣١٧.
(٤) لفضل في الإماء ٦٤ - ٦٥، الأغاني ١٩/ ٣١٧.
(٥) لفضل في الإماء ٦٦، الأغاني ١٩/ ٣٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>