للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَانَ السَّرِيُّ من شُعراء سَيْفِ الدَّوْلَةِ، فحسده الخالديان، فارتحل إلى بَغْداد قاصدًا حضرة الوزير المهلبي، فارتحلا وراءه، ودخلا على المهلبي، وثلباه، فلم يحظ بطائل، فأقام وراقًا ببغداد إلى أن مات، وسيأتي ذكره إن شاء الله في موضعه.

ذكر أبو بكر الخطيب قال: أنشدني أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الجبار، قال: رأيت في منامي كأني دخلت دار عضد الدولة ووصلت إلى الصفة الكبيرة التي على البستان، فرأيته جالسًا في صدرها، وبين يديه أبو عبد الله بن المنجم، وهو يغني، فقال لي عضد الدولة: كيف تراه يغني طيبًا؟ فقلت: نعم، فقال: فاعمل له قطعة يغنيها. فانصرفت من حضرته، وجلست على طرف البستان، ومعي دواة وكاغد، لأعمل وبدأت أفكر، فإذا الشيخ قد وافاني من عنده وعليه رداء، فقال: ماذا تصنع؟، قلت: اعمل قطعة لأبي عبد الله بن المنجم يغنّي بها، قال: فنتعاون عليها؟ فقلت: افعل، فقال: إن شئت أن تعمل الصدور وأعمل الأعجاز، فافعل، فبدأت، وقلت: [من الطويل]:

فَبِتْنَا وِسَادَانَا ذِرَاعٌ وَمِعْصَمُ

فقال في الحال:

وَعِضْدٌ على عِضْدٍ وَخَدٌّ على خَدٌ

فقلت:

بُكْرُ التَّشَاكُرِ فِي حَدِيثٍ كَأَنَّهُ

فقال في الحال:

تَسَاقَطَ دُرُّ العِقْدِ وَالعَنْبَرُ الهِنْدِي

فقلت:

وَقَدْ لَفَّ جُنْدَيْنَا عِنَاقٌ مُضَيَّقٌ

فقال في الحال:

فَلَمْ تَدْرِ عَيْنٌ أَيُّنَا لَابِسُ العِقْدِ


= (النسخ والتجليد) فجلس يورق شعره ويبيعه، ثم نسخ لغيره بالأجرة. وركبه الدين، ومات ببغداد على تلك الحال سنة ٣٦٦ هـ/ ٩٧٦ م. وكان عذب الألفاظ، مفتنًا في التشبيهات والأوصاف، ولم يكن له رواء ولا منظر. من كتبه «ديوان شعره - ط» و «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب - ح».
ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ٢٠١، ويتيمة الدهر ١/ ٤٥٠ - ٥٣٠، ومعاهد التنصيص ٣/ ٢٨٠، وتاريخ بغداد ٩/ ١٩٤، وكشف الظنون ١٦١١. الأعلام ٣/ ٨١. معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>