للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَتى بك؟ فقال أمية: كلاب غرماء قد نبحتني ونهشتني، فقال له عبد الله: قدمت علي، وأنا عليل من حقوق لزمتني، فانظرني قليلًا بحم ما في يدي، وقد ضمنت قضاء دينك ولا أسألك مبلغه قابل، فأقام أمية أيامًا ثم قال (١): [من الوافر]

أَأَذكر حاجتي أم قد كفاني … حياؤُكَ إِنَّ شَيمَتكَ الحَياءُ

وعِلْمُكَ بالأُمورِ وأَنْتَ قَرْمٌ … لكَ الحَسَبُ المُهَذَّبُ والثَّناءُ

كريم لا يغيرُهُ صَبَاحٌ … عَنِ الخُلُقِ السَّنِي ولا مساء

يُباري الريح مكرمةً وجُودًا … إذا ما الكلبُ أَجْحَرَهُ الشَّتاءُ

إذا أثنى عليك المرء يومًا … كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِهِ الثَّنَاءُ

فلما أنشد أمية هذا الشعر، كانت عنده قينتان فقال لأمية: خذ إحداهما، فأخذ إحداهما وانصرف، فمر بمجلس من مجالس قريش، فلاموه على أخذها، وقالوا: لقد كفيته عائلًا، ولو رددتها، فإنَّ الشيخ محتاج إلى خدمتها، كان ذلك أقرب لك عنده فوقع الكلام في أمية موقعًا، وندم فرجع لردها إليه؛ فلما أتاه بها، قال ابن جدعان: لعلك إنما رددتها؛ لأن قريشًا لاموك على أخذها، ووصف لأمية ما قال القوم له، فقال له أمية: والله ما أخطأت يا أبا زهير، فقال عبد الله: فما الذي


= الطائف. قدم دمشق قبل الإسلام. وكان مطلعًا على الكتب القديمة، يلبس المسوح تعبدًا. وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية. ورحل إلى البحرين فأقام ثماني سنين ظهر في أثنائها الإسلام، وعاد إلى الطائف، فسأل عن خبر محمد بن عبد الله فقيل له: يزعم أنه نبي. فخرج حتى قدم عليه بمكة وسمع منه آيات من القرآن، وانصرف عنه، فتبعته قريش تسأله عن رأيه فيه، فقال: أشهد أنه على الحق، قالوا فهل تتبعه؟ فقال: حتى أنظر في أمره. وخرج إلى الشام. وهاجر رسول الله إلى المدينة، وحدثت وقعة بدر، وعاد أمية من الشام، يريد الإسلام، فعلم بمقتل أهل بدر وفيهم ابنا خال له فامتنع. وأقام في الطائف إلى أن مات سنة ٥ هـ/ ٦٢٦ م، أخباره كثيرة، وشعره من الطبقة الأولى، وعلماء اللغة لا يحتجون به لورود ألفاظ فيه لا تعرفها العرب. وهو أول من جعل في أول الكتب: باسمك اللهم. فكتبتها قريش. قال الأصمعي: ذهب أمية في شعره بعامة ذكر الآخرة، وذهب عنترة بعامة ذكر الحرب، وذهب عمر ابن أبي ربيعة بعامة ذكر الشباب.
ترجمته في: خزانة الأدب ١/ ١١٩ وتهذيب ابن عساكر ٣/ ١١٥ وسمط اللآلي ٣٦٢ وجمهرة الأنساب ٢٥٧، والأغاني ٤/ ١٢٧ - ١٤٠، والخميس ١/ ٤١٢ وفيه وفاته سنة ٢ هـ، وابن سلام ٦٦ وهو فيه: «أمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة»، والبلخي ٢/ ١٤٤ وفيه قطعتان من شعره، والشعر والشعراء ١٧٦، وتهذيب الأسماء ١/ ١٢٦، الأعلام ٢/ ٢٣، معجم الشعراء للجبوري ١/ ٣١٧.
(١) ديوانه ١٥٢ - ١٥٣، الأغاني ٨/ ٣٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>