للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو ان دون لِقَائِها … جَبَلًا بمزلقة هِضابَة

لأتيتُها إِنَّ المُحِـ … ـبَّ إِذَا نأى طال اكتِئابَه

ولو أن دون لِقَائِها … ضِر غامَة كالرمح نابة

لأتيتُها بالسيف لـ … ـكن لا أخاف ولا أَهَابه

فغناه إياه. قال: فرمى نفسه، فنهل منها نهلة كان فيها النقصان، ثم أتي بأثواب غيرها، وتلقوه بالمجامر والطيب، ثم قال لي: غنني يا معبد، فقلت (١): [من الكامل]

يا ربعَ مالك لا تجيبُ مُتَيَّما … قد عاج نحوكَ زائرًا ومُسلّما

جادتْكَ كُلُّ سحابَةٍ هَطَالَةٍ … حَتَّى تُرَى عَنْ زهرهِ مُتَبَسِّما

قال: فدعا له بخمسة عشر ألف دينار فصبّها بين يديه، ثم قال: انصرف إلى أهلك واكتم ما رأيت.

قال: قال يزيد بن عبد الملك يومًا لمعبد: يا عباد أريد أن أخبرك عن نفسي وعنك، فإن قلت فيه خلاف ما تعلم فلا تحاش أن تردّه عليَّ فقد أذنت لك، فقال: يا أمير المؤمنينن لقد وضعك ربك بموضع لا يعصيك إلا ضال، ولا يرد عليك إلا مخطئ. فقال: إنَّ الذي أجده في غنائك، لا أجده في غناء ابن سريج. أجد في غنائك مبانه وفي غنائه انحناتا ولينًا، فقال: والذي أكرم أمير المؤمنين بخلافته، وأرضاه لعباده، وجعله أمينًا على أمة نبيه محمد ما عدا صفتي وصفة ابن سريج، وكذا يقول ابن سريج، وأقول، ولكن إن رأى أمير المؤمنين أن يُعلمني هل وضعني ذلك عنده؟ فليفعل، قال: لا والله، ولكني أوثر الطرب على كل شيء. قال: يا سيدي كلما كان ابن سريج يذهب إلى الخفيف من الغناء، أذهب أنا إلى الكامل التام، فأغرب أنا ويشرق هو، فمتى نلتقي؟. قال: فتقدر أن تحكي رقيق ابن سريج؟ قال: نعم، فصنع لحنًا في الخفيف (٢): [من الهزج]

ألا له أم و … لدت أختُ بني سهمِ

هشام وأبو عد … منافٍ وَمَدْرَهُ الخَصْمِ

وذو الرمحين أشبال … على القوة والحزم

فهذان يذودان … وذا عن كَثَبٍ يَرْمي

وغناه فرد عليه أولًا، فأعاد ثم قال: أعد فأعاد، فاستخفه، ثم قال لجواريه،


(١) الأغاني ١/ ٦١.
(٢) الشعر لعبد الله بن الزبعرى، شعره ٤٨، الأغاني ١/ ٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>