فغنى في هذا الشعر لحنين أحدهما نحا فيه نحو المرأة في زوجها، ورفئه وأصلحه، وزاد الأخرى نحا فيه نحو معبد في غنائه، ثم دخل على حمزة، فقال: أيها أمير إني صنعت غناء سمعته من بعض أهل المدينة ينشده فأعجبني، فإن أذن الأمير، غنيته فيه فقال: هات فغناه اللحن الذي نحا فيه نحو معبد فطرب حمزة، وقال: أحسنت يا غلام هذا الغناء غناء معبد وطريقته، فقال: لا تعجل أيها الأمير، واسمع مني شيئًا آخر ليس من غناء معبد، ولا من طريقته، فقال: هات فغناه باللحن الذي يشير فيه بنوح المرأة، فطرب حمزة حتى ألقى حلة كانت عليه قيمتها مائة دينار، ودخل معبد، فرأى حلة حمزة عليه فأنكرها، وعلم حمزة بذلك، فأخبر معبدًا بالسبب، فأمر مالكًا فغناه/ ٤٩/ الصوت، فقال: قد كرهت أخذها، فيتعمد غنائي، ويدعيه لنفسه، فقال له حمزة: لا تعجل واسمع غناء صنعة ليس من شأنك، ولا من طريقتك، وأمره أن يغني اللحن الآخر، فغناه، فأطرق معبد، فقال حمزة، والله لو تفرد بهذا، لضاهاك، ثم يتزايد على الأيام، وكلما كبر هو زاد، وكلما شخت أنت، نقصت فلأن يكون منسوبًا إليك أجمل، فقال معبد، وهو منكسر: صدق الأمير، فأمر حمزة له بخلعة من ثيابه وجائزة حتى طابت نفسه، وسكن فقام مالك على رجله، فقبل رأس معبد، وقال له: يا أبا عباد ما سمعت من غنائي بالله العظيم لا أغني لنفسي شيئًا أبدًا ما دمت حيًا، فإن
= نحو ٦٧٠ م. وأظهر صبرًا عجيبًا حين قتل، وارتجل في السجن وبين يدي قاتليه شعرًا كثيرًا. قال مروان بن أبي حفصة: كان هدبة أشعر الناس منذ دخل السجن إلى أن أقيد منه. ترجمته في: الأغاني، طبعة الساسي ٧/ ١٣ و ٢١/ ١٦٩ وطبعة بريل ٢١/ ٢٦٤ - ٢٧٦ وحماسة ابن الشجري ٦٠ - ٦١ والمرزباني ٤٨٣ والزهرة انظر فهرسته والتبريزي ٢/ ١٢ والشعر والشعراء ٢٤٩ وخزانة البغدادي ٤/ ٨٤ - ٨٧ والمحبر ٣٩٠، ٢٩٧ ومعجم ما استعجم ٧٥٥ والتاج ٢١ ٥١٣ ورغبة الأمل ٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣ و ٣/ ١٨٨ و ٨/ ٢٣٩ وسمط اللآلي ٢٤٩، ٦٣٩، والعيني ٢/ ١٨٤ وعرفة بالعذري؛ ومثله الجاحظ في الحيوان ٧/ ١٥٥ - ١٥٧ وبنو عذرة من أبناء عمومته يلتقي نسبه بهم في سعد هزيم كما في جمهرة الأنساب ٤١٩ وانظر بعض أخباره في أسماء المغتالين، من نوادر المخطوطات ٢/ ٢٥٦ - ٢٦٢، الأعلام ٨/ ٧٨، معجم الشعراء للجبوري ٦/ ٨٥. (١) الشعر لعبد الرحمن بن زيد أخي زياد. الأغاني ٥/ ١١٥.