أَهْلِ العلمِ، مِنهم عَطاءٌ، ومالكٌ (١)، والشافعيّ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرَّأْيِ. وقال ابنُ داودَ (٢) وبَعْضُ المالِكِيَّةِ: لا يَجِبُ. وحُكِيَ ذلك عن زُفَرَ؛ لأنَّ الله تعالى أَمرَ بالغَسْلِ إلى [المَرافِقِ، وجَعَلَها](٣) غايَةً بحرفِ {إِلَى}، وهو لانْتِهاءِ الغاية، فلا يدخُلُ المَذْكورُ بعدَه فيه، كقولِ الله تعالى:{ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيلِ}(٤). ولَنا، ما روَى جابرٌ قال: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا تَوَضَّأ أدارَ الماءَ على مِرْفَقَيه. أخرجَه الدّارَقُطْنِيُّ (٥). وهذا بَيان للغَسْلِ المَأمُورِ به في الآية. وقولُهما: إنَّ {إِلَى} لانْتِهاء الغاية. قُلنا: قد تُسْتعمَلُ بمَعْنَى «مع». كقولِه تعالى:{مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ}(٦)، {يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ}(٧){وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ}(٨). أي: مع أموالِكم. وقال
(١) سقط من: م. وانظر: المغني ١/ ١٧٢. (٢) أبو بكر محمد بن داود بن علي الظاهري، الفقيه، أحد أذكياء العالم، المتوفى سنة سبع وتسعين ومائتين. طبقات الفقهاء، للشيرازي ١٧٥، ١٧٦، العبر ٢/ ١٠٨. (٣) في الأصل: «المرفقين وجعلهما». (٤) سورة البقرة ١٨٧. (٥) في: باب وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من كتاب الطهارة. سنن الدارقطني ١/ ٨٣. (٦) سورة الصف ١٤. (٧) سورة هود ٥٢. (٨) سورة النساء ٢.