وَالْمُدَبَّرُ، وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ،
ــ
٣٧٦١ - مسألة: (و) يُجْزِئُ عِتْقُ (المُدَبَّرِ) وهذا قولُ طاوسٍ، والشافعيِّ، وأبي ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ. وقال مالكٌ، والأوْزَاعِيُّ، وأبو عُبَيدٍ، وأصحابُ الرَّأْي: لا يُجْزِئُ لأنَّ عِتْقَه مُسْتَحَقٌّ بسَبَبٍ آخَرَ، فأشْبَهَ أمَّ الوَلَدِ، ولأنَّ بَيعَه عندَهم غيرُ جائز، فهو كأمِّ الوَلَدِ. ولَنا، قولُه تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ). وقد حَرَّرَ رَقَبَةً، ولأنَّه عَبْدٌ كامِلُ المَنْفَعَةِ، لم يحْصُلْ عن شيءٍ منه عِوَضن، فجازَ عِتْقُه، كالقِنِّ، ولأنَّه يجوزُ بَيعُه، لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - باعِ مُدَبَّرًا (١). وقد ذَكَرْنا ذلك، ولأنَّ التَّدْبِيرَ إمَّا أنَّ يكونَ وَصِيَّةً أو عِتْقًا بصِفةٍ، وأيُّهما كان، فلا يَمْنَعُ التَّكْفِيرَ بإعْتاقِه قبلَ وُجُودِ الصِّفَةِ، والصِّفَةُ ههُنا الموتُ، ولم توجَدْ. (و) يُجْزِئُ (المُعَلَّقُ عِتْقُه بصِفَةٍ) قبلَ وُجُودِها؛ لأنَّ مِلْكَه فيه تامٌّ، ويَجُوزُ بَيعُه.
(١) تقدم تخريجه في ١٨/ ٣٧٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.