وسَواءٌ انْتَفَعُوا به مَقْسُومًا أو لم يَنْتَفِعُوا. قال القاضي: هذا ظاهرُ كلامِ أحمدَ؛ لأنَّه قال في رِوايَةِ المَيْمُونِىِّ: إذا قال بعضُهم: يَقْسِمُ. وقال (١) بعضُهم: لا يَقْسِمُ. فإن كان فيه نُقْصانٌ عن (٢) ثَمنِه، بِيعَ، وأُعْطِىَ الثَّمَنَ. فاعْتَبَرَ نُقْصانَ الثَّمَنِ. وهذا ظاهِرُ (٣) كلامِ الشافعىِّ؛ لأنَّ نَقْصَ قِيمتِه ضَرَرٌ، والضَّرَرُ مَنْفِىٌّ شَرْعًا. وقال مالكٌ: يُجْبَرُ المُمْتَنِعُ وإن اسْتَضَرَّ، قياسًا على ما لا ضَرَرَ فيه. ولا يَصِحُّ؛ لقولِه عليه السلامُ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ (٤)». مِن «المُسْنَدِ». ولأنَّ في قِسْمَتِه ضَرَرًا، فلم يُجْبَرْ عليه، كقِسْمَةِ الجَوهَرَةِ بكَسْرِها، ولأنَّ في قِسْمَتِه إضاعَةَ المالِ، وقد نَهَى النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - عن إضَاعةِ المالِ (٥). ولا يَصِحُّ القِياسُ على ما لاضَرَرَ فيه؛ لِما بينَهما مِن الفَرْقِ.
(١) سقط من: م. (٢) في م: «من». (٣) في م: «الظاهر من». (٤) في الأصل، ق: «إضرار». (٥) أخرجه البخاري، في: باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى. . . .، من كتاب الزكاة، وفى: باب ما ينهى =