وأحادِيثُهم قد تُكُلِّمَ فيها، ثم إنَّ المرادَ بها تَأكدُه وفَضِيلته، وذلك حَقٌّ، وزِيادَةُ الصلاةِ يَجُوزُ أن تكونَ سُنة، والتَوَعُّدُ للمبالَغَةِ، كقَوْلِه:«مَنْ أكَلَ مِنْ هَاتَيْنِ الشجَرَتَيْنِ فَلَا يَقْرَبَن مَسْجِدَنَا»(١). والله أعلمُ.
فصل: ووَقْتُه ما بينَ صلاةِ العشاءِ إلى طُلُوعِ الفَجرِ. كذلك ذَكَرَه شيخُنا في كتاب «المغْنِي»(٢). وذَكَر في «الكَافِي» أنَّه إلى صلاةِ الصبح؛ لقولِ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إن اللهَ زَادَكُمْ صَلَاة فَصَلوهَا مَا بينَ الْعِشَاءِ إلَى صَلاةِ الصبحِ». رَواه الإمامُ أحمدُ في «المُسْنَدِ»(٣). ووَجْهُ الأولِ ما رُوِيَ عن مُعاذ، قال: سَمِعْتُ رسولَ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يقولُ:«زَادَنِي رَبِّي صَلَاةً، وَهِيَ الْوِتر، وَوَقتها مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ». رَواه الإمامُ أحمدُ (٤). فإن أوْترَ قبلَ العِشاءِ، لم يَصِحَّ وِتره. وهو قولُ مالك،
(١) أخرجه البُخَارِيّ، في: باب ما جاء في الثوم، من كتاب الأذان، وفي: باب الأحكام التي تعرف بالدلائل، من كتاب الاعتصام. صحيح البُخَارِيّ ١/ ٢١٦، ٢١٧، ٩/ ١٣٥. ومسلم. في: باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا ونحوهما عن حضور المسجد، من كتاب المساجد. صحيح مسلم ١/ ٣٩٣ - ٣٩٥. وأبو داود، في: باب في أكل الثوم، من كتاب الأطعمة. سنن أبي داود ٢/ ٣٢٤، ٣٢٥. والنَّسائيّ، في: باب من يمنع من المسجد، من كتاب المساجد. المجتبى ٢/ ٣٤. وابن ماجه، في: باب من أكل الثوم، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٣٢٤، ٣٢٥. الإمام أَحْمد، في: المسند ٣/ ١٢، ٤/ ١٩، ٢٥٢، ٥/ ٢٦. (٢) ٢/ ٥٩٥. (٣) ٦/ ٧. (٤) في: المسند ٥/ ٢٤٢.