له (١) حَدًّا، فقد تكونُ غَلِيظَةٌ، كالحائِطِ، ودَقِيقَةً، كالسَّهْمِ، فإنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يَسْتَتِرُ بالعَنَزَةِ. وقال أبو سَعِيدٍ:[كنا نَسْتَتِرُ](٢) بالسَّهْمِ والحَجَرِ في الصلاةِ. إلَّا أنَّ أحمدَ قال: ما كان أعْرَضَ فهو أعْجَبُ إليَّ، لِما رُوِيَ عن سَبْرَةَ (٣)، أن النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«اسْتَتِرُوا فِي الصلاةِ وَلَوْ بِسَهْمٍ». رَواه الأثْرَمُ (٤)، فقولُه:«وَلَوْ بِسَهْمٍ». يَدُلُّ على أنَّ غيرَه أوْلَى منه.
فصل: ويُسْتَحَبُّ أن يَدْنُوَ مِن سُتْرَتِه، لِما روَى سَهْلُ بنُ أبي حَثْمَةَ، يَرْفَعُه، أنَّه قال:«إذَا صَلَّى أحَدُكُمْ إلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا، لَا يَقْطَعُ الشَّيْطانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ». رَواه أبو داودَ (٥). وعن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قال: كان بينَ رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- وبينَ السُّتْرَةِ مَمَرُّ الشَّاةِ. رَواه البخارِيُّ (٦). ولأنَّ قُرْبَه مِن السُّتْرَةِ أصْوَنُ لِصلاِته وأبْعَدُ مِن أن يَمُرَّ بينَه
(١) في م: «فيه». (٢) في م: «كان يستتر». (٣) في الأصل: «سمرة». (٤) أخرجه الإمام أَحْمد، في: المسند ٣/ ٤٠٤. (٥) في: باب الدنو من السترة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ١٦٠. كما أخرجه النَّسائيّ، في: باب الأمر بالدنو من السترة، من كتاب القبلة. المجتبى ٣/ ٤٩. والإمام أَحْمد، في: المسند ٤/ ٢. (٦) في: باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلى والسترة، من كتاب الصلاة، وفي: باب ما ذكر النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-. . . إلخ، من كتاب الاعتصام. صحيح البُخَارِيّ ١/ ١٣٣، ٩/ ١٢٩. كما أخرجه مسلم، في: باب دنو المصلى من السترة، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم ١/ ٣٦٤. أبو داود، في: باب الدنو من السترة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ١٦٠. . بلفظ: «ممر عنز».