كقولِهم: أنتَوَضَّأ مِن لُحُومِ الإِبِلِ؟ قال:«نَعَمْ، تَوَضَّئوا مِنْهَا»(١). وسؤالُ السَّائلِ في مسألَتِنا كان عن الإِجْزاءِ، فأمْرُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - له (٢) بالفِعْلِ يَقْتَضِيه لا غيرُ. ولَنا، على جَوازِ الصِّيامِ عن المَيِّتِ، ما رَوَت عائشةُ، رَضِيَ اللهُ عنها، أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«مَنْ مَاتَ، وَعَلَيهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». وعن ابنَ عباسٍ، قال: جاءَ رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أمِّي ماتَت وعليها صومُ شَهْرٍ، أفأصُومُ عنها؟ قال:«لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَين، أكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟» قالْ نعم. قال:«فَدَينُ اللهِ أحَقُّ أن يُقْضَى». وفي روايَةٍ قال: جاءَتِ امْرأة إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أمِّي ماتت وعليها صومٌ، أفَأصُومُ عنها؟ قال:«أرَأيتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّك دَين فَقَضَيتهِ، أكَانَ يُؤدِّي ذَلِكَ عَنْهَا؟». قالتْ: نعم. قال:«فَصُومِي عَنْ أمِّكِ». مُتَّفَقٌ عليهِنَّ (٣). وعن ابنِ عباس، أنَّ سعدَ بنَ عُبادةَ، اسْتَفْتَى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في نَذْرٍ كان على أُمِّه، فتُوُفِّيَتْ قبلَ أن تَقْضِيَه، فأفْتاه أن يَقْضيَه، فكانت سُنَّةً
(١) تقدم تخريجه في ٢/ ٥٥. (٢) سقط من: م. (٣) في الأصل: «عليه». والأول تقدم تخريجه في ٧/ ٥٠١. والثَّاني تقدم تخريجه في ٦/ ٢٦٠، حاشية ٢. والثالث تقدم تخريجه في ٧/ ٥٠١. ويضاف إليه: كما أخرجه أبو داود، في: باب ما جاء في من مات وعليه صيام صام عنه وليه، من كتاب الأيمان والنذور. سنن أبي داود ٢/ ٢١٢. وابن ماجة، في: باب من مات وعليه صيام من نذر، من كتاب الصيام. سنن ابن ماجة ١/ ٥٥٩. والإمام أحمد، في: المسند ١/ ٢٢٤، ٢٥٨، ٣٦٢.