وقد سُبِقْتُ برَكْعَةٍ، فلمَّا دخَلْتُ المسجدَ، وَجَدَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رِيحَ الثُّومِ، فلمّا قَضَى صلاتَه، قال:«مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَلَا يَقْرَبْنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا». فجِئْتُ، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ: لِتُعْطِنِي يَدَكَ. قال: فأدْخَلْتُ يَدَه في كُمِّ قَمِيصِ إلى صَدْرِي، فإذا أنا معْصُوبُ الصَّدْرِ، فقال:«إنَّ لَكَ عُذْرًا». رواه أبو داودَ (١). وقد رُوِيَ عن أحمدَ، أنَّه يَأْثَمُ؛ لأنَّ ظاهِرَ النَّهْي التَّحْرِيمُ، ولأنَّ أذَى المسلمينَ حَرامٌ، وهذا فيه أذاهُم.
فصل: ويُكْرَهُ أكلُ الغُدَّةِ (٢)، وأُذُنِ القلبِ (٣)؛ لِما رُوِيَ عن مُجاهِدٍ، قال: كَرِهَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن الشَّاةِ سِتًّا. وذكَرَ هذَين (٤). ولأنَّ النَّفْسَ تَعافُهما وتَسْتَخْبِثُهُما. قال الشيخُ (٥): ولا أظُنُّ أحمدَ كِرَهَهُما إلَّا لذلك، لا للخَبَرِ؛ لأنَّه قال فيه: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. ولأنَّ في
(١) في: باب في أكل الثوم، من كتاب الأطعمة. سنن أبي داود ٢/ ٣٢٤، ٣٢٥. كما أخرجه الإِمام أحمد، في: المسند ٤/ ٢٥٢. (٢) الغدة: عضو مفرز مكون من خلايا بشرية (نسبة إلى البَشَرة). (٣) أذنا القلب: زنمتان في أعلاه. (٤) أخرجه عبد الرزاق، في: باب ما يكره من الشاة، من كتاب المناسك. المصنف ٤/ ٥٣٥. وأبو داود، في: المراسيل ٢٢٦. والبيهقي، في: باب ما يكره من الشاة إذا ذبحت، من كتاب الضحايا. السنن الكبرى ١٠/ ٧. وعندهم أنها سبع، وليس فيها: أذن القلب. وحديث أذن القلب أخرجه ابن عدي في: الكامل ٤/ ١٥٣١. وقال الألباني: منكر. الإرواء ٨/ ١٥٢ - ١٥٤. (٥) في: المغني ١٣/ ٣٥٢.