كَفِّه، [وإن شاءَ تَرَكَه](١)، ولا يَلْزَمُ القاطِعَ قَطْعُه؛ لأَنَّ قَطْعَه تَداوٍ، وليس بحَدٍّ.
فصل: قال أحمدُ: لا بأْسَ بتَلْقِينِ السَّارِقِ ليَرْجِعَ عن إقْرارِه. وهذا قولُ عامَّةِ الفُقَهاءِ. رُوِى عن عمرَ، أنَّه أتِىَ برجل (٢)، فسألَه: أسَرَقْتَ؟ [قُلْ: لا](١). فقال: لا. فَتَرَكَه (٣). ورُوِىَ ذلك عن أبى بكرٍ الصِّدِّيقِ، وأبى هُرَيْرَةَ، وابنِ مسعودٍ، وأبى الدَّرْدَاءِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وبه قال إسْحاقُ، وأيو ثَوْرٍ. وقد رَوَيْنا أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال للسَّارِقِ:«ما إِخَالُكَ سَرَقْتَ». وقال لماعِزِ:«لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أو لَمَسْتَ»(٤). وعن علىٍّ، أنَّ رَجلًا أقَرَّ عندَه بالسَّرِقَةِ، فانْتَهَرَه (٥). ولا بأْسَ بالشَّفَاعَةِ في السَّارِقِ إذا لم يَبْلُغِ الإِمامَ، فإنَّه رُوِى عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: «تَعافَوُا الحُدُودَ (٦)[فِيمَا بَيْنَكُمْ](٧)، فَمَا بَلَغَنِى مِنْ حَدِّ وَجَبَ» (٨). وقال الزُّبيرُ بنُ
(١) سقط من: ق، م. (٢) في م: «بسارق». (٣) أخرجه عبد الرزاق، في: باب ستر المسلم، من كتاب اللقطة. المصنف ١٠/ ٢٢٤. وابن أبى شيبة بمعناه، في: باب في الرجل يؤتى فيقال: أسرقت. . .، من كتاب الحدود. المصنف ١٠/ ٢٥. وهو أثر ضعيف. انظر الإرواء ٨/ ٧٩. (٤) تقدم تخريجه في صفحة ٢٠٨. (٥) تقدم تخريجه في صفحة ٥٥٩. (٦) أى: تجاوزوا عنها، ولا ترفعوها إلى. (٧) سقط من: الأصل، ق. (٨) أخرجه أبو داود، في: باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان، من كتاب الحدود. سنن أبى داود ٢/ ٤٤٦. والنسائى، في: باب ما يكون حرزا، وما لا يكون، من كتاب قطع السارق. المجتبى ٨/ ٦٣. وهو حديث حسن. انظر شرح السنة، للبغوى ١٠/ ٣٣٠. وفتح البارى ١٢/ ٨٧.