فصل: فإن أرادَتْ إرْضاعَ ولَدِها منه (١)، [فكلامُ الخِرَقِىِّ](٢) يَحْتَمِلُ وجْهَين؛ أحَدُهما، له مَنْعُها؛ لعُمُومِ لفْظِه في هذه المَسْألَةِ. وهو قولُ الشافعىِّ؛ لأنَّه يُخِلُّ بالاسْتِمْتاعِ منها، فأشبَهَ وَلَدَ غيرِهِ (٣). والثانى، ليس له مَنْعُها؛ فإنَّه قال: إلَّا أن تَشاءَ الأُمُّ أن تُرْضِعَه بأجْرِ مِثْلِها، فتكونُ أحَقَّ به مِن غيرِها، سواءٌ كانت في حِبالِ الزَّوْجِ أو مُطَلَّقَةً. وذلك لقولِ اللَّهِ تعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}. وهو خَبَرٌ يُرادُ به الأمْرُ، وهو عامٌّ في كلِّ (٤) والدةٍ. وقال أصْحابُ الشافعىِّ: يُحْمَلُ على المُطَلَّقاتِ. ولا يَصِحُّ ذلك؛ لأنَّه جَعَلَ لَهُنَّ رِزْقَهُنَّ وكُسْوَتَهُنَّ، وهم لا يُجِيزونَ جَعْلَ ذلك أجْرَ الرَّضاعِ ولا غيرَه. وقولُنا في الوَجْهِ الأَوَّلِ: إنَّه يُخِلُّ باسْتِمْتاعِه. قُلْنا: ولكن لإِيفاءِ حَقٍّ عليه، وليس ذلك مُمْتَنِعًا، كما أنَّ قَضاءَ دَيْنِه بدَفْعِ مالِه فيه واجِبٌ، لا
(١) سقط من: الأصل، ق، م. (٢) في تش: «فهل له منعها». (٣) في م: «غيرها». (٤) بعده في الأصل: «أحد».