لَهَا،
ــ
(فلا نَفَقَةَ لها) لا تجبُ نَفقةُ النَّاشِزِ في قولِ عامَّةِ أَهْلِ العلمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ (١): لا نَعْلَمُ أحدًا خالَفَ فيه إلَّا الحَكَمَ. ولعَلَّه قاسَه على المَهْرِ، ولا يَصِحُّ القِياسُ؛ لأَنَّ النَّفقةَ وجبَتْ في مُقابلَةِ التَّمْكِينِ مِن نَفْسِها، فإذا لم يُوجَدْ منها التَّمْكِينُ، لا تَسْتَحِقُّها، بخِلافِ المَهْرِ؛ فإنَّه يجبُ بمُجَرَّدِ العَقْدِ، ولذلك (٢) لو مات أحَدُهما قبلَ الدُّخُولِ وجَبَ المَهْرُ دُونَ النَّفقةِ، وقد ذكَرْناه. فأمَّا إذا سافَرَتِ المرأةُ بغيرِ إذْنِ زَوْجِها، فإنَّ نَفَقَتَها تَسْقُطُ؛ لأنَّها ناشِزٌ. وكذلك إنِ انْتَقَلَتْ مِن مَنْزِلِه بغيرِ إذْنِه. وإن سافَرَتْ في حاجَةِ نَفْسِها بإذْنِه، سَقَطَتْ نَفَقَتُها. ذكَرَه الخِرَقِىُّ؛ لأنَّها فوَّتَتِ التَّمْكِينَ لحَظِّ (٣) نَفْسِها، وقَضاءِ أَرَبِها، فأشْبَهَ ما لو اسْتَنْظَرَتْه قبلَ الدُّخولِ مُدَّةً فأنْظَرَها، إلَّا أن يكونَ مُسافِرًا معها، مُتَمَكِّنًا مِن اسْتِمْتاعِها، فلا تَسْقُطُ نَفَقَتُها؛ لأنَّها لم تُفَوِّتِ التَّمْكِينَ، فأشْبَهَتْ غيرَ المُسافِرَةِ.
(١) انظر: الإشراف ١/ ١٢٣.(٢) في م: «كذلك».(٣) في الأصل، تش: «بحظ».
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute