إِذَا كَانَ أَمْرُ اللهِ فِي الخَلْقِ نَافِذًا … وَمَقْدُوْرُهُ فِيْهِمْ يُقِيْمُ وَيُقْعِدُ
فَلَا يَنْفَعُ الحِرْصُ المُرَكَّبِ فِي الفَتَى … وَلَا أَحَدُ فِيْهِ يَحِلُّ وَيَعْقِدُ
وَقَوْلُهُ (١):
أَيُّهَا الزَّائِرُوْنَ بعْدَ وَفَاتِي … جَدَثًا ضَمَّنِي وَلَحْدًا عَمِيْقَا
ستَرَوْنَ الَّذِي رَأَيْتُ مِنَ المَوْ … تِ عَيَانًا وَتَسْلُكُوْنَ الطَّرِيْقَا
وَقَالَ الحَافِظُ الضِّيَاءُ المَقْدِسِيُّ (٢): (أَنَا) أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ سُلْطَانَ بِـ "بَغْدَادَ" (أَنَا) مُحَمَّدٌ المُقْرِئُ، أَجَازَ لَهُمْ، وَأَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ:
تَرْكُ التَّكَلُّفِ فِي التَّصَوُّفِ وَاجِبٌ … وَمِنَ المُحَالِ تَكَلُّفُ الفُقَرَاءِ
قَوْمٌ إِذَا امْتَدَّ الظَّلَامُ رَأَيْتَهُمْ … يَتَرَكَّعُوْنَ تَرَكُّعَ القُرَّاءِ
وَالوَجْدُ مِنْهُمْ فِي الوُجُوْهِ مَحَلُّهُ … ثُمَّ السَّمَاعُ يَحُلُّ فِي الأَعْضَاءِ
لَا يَرْفَعُوْنَ بِذَاكَ صَوْتًا مُجْهَرًا … يَتَجَنَّبُوْنَ مَوَاقِعَ الأَهْوَاءِ
وَيُوَاصِلُوْنَ الدَّهْرَ صَوْمًا دَائِمًا … فِي البَأْسِ إِنْ يَأْتِي وَفِي السَّرَّاءِ
وَتَرَاهُمُ بَيْنَ الأَنَامِ إِذَا أَتَوا … مِثْلَ النُّجُوْمِ الغُرِّ فِي الظَّلْمَاءِ
صَدَقَتْ عَزَائِمُهُمْ وَعَزَّ مَرَامُهُمْ … وَعَلَتْ مَنَازِلُهُمْ عَلَى الجَوْزَاءِ
صَدَقُوا الإِلَهَ حَقِيْقَةً وَعَزِيْمَةً … وَرَعَوا حُقُوْقَ اللهِ فِي الآنَاءِ
وَالرَّقْصُ نَقْصٌ عِنْدَهُمْ فِي عَقْدِهِمْ … ثُمَّ القَضِيْبُ بِغَيْرِ مَا إِخْفَاءِ
(١) البيتان في "إنباه الرُّواة" وَ"الوَافِي بِالوَفَيَاتِ" و"تاريخ الإسلام".
(٢) مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ المَقْدِسِيُّ (ت: ٦٤٣ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ، وَهُوَ مَشْهُوْرٌ، وَالأَبْيَاتُ في "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ".