الشَّيْخُ مَحْمُوْدٌ وَأَصْحَابُهُ يُنْكِرُوْنَ المُنْكَرَ، وَيُرِيْقُوْنَ الخُمُوْرَ، وَيَرْتَكِبُوْنَ الأَهْوَالَ فِي ذلِكَ، حَتَّى إِنَّهُ قَامَ أَنْكَرَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الأُمَرَاءِ، وَبَدَّدَ خُمُوْرَهُمْ، وَجَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فِتَنٌ، وَضُرِبَ مَرَّاتٍ، وَهُوَ شَدِيْدٌ فِي دِيْنِ اللهِ، لَهُ إِقْدَامٌ وَجِهَادٌ، وَكَانَ كَثِيْرَ الذِّكْرِ، قَلِيْلَ الحَظِّ مِنَ الدُّنْيَا، وَكَانَ يُسَمَّى "شُحْنَةَ الحَنَابِلَةِ"، ذَكَرَ ذلِكَ ابْنُ الحَنْبَلِيِّ وَقَالَ: كَانَ يُهَذِّبُنَا وَيُؤَدِّبُنَا، وَانْتَفَعْنَا بِهِ كَثِيْرًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ صَالِحًا خَيِّرًا، مَوْصُوفًا بِالزُّهْدِ وَالصَّلَاحِ، وَالظَّرَافَةِ، وَكَانَتْ لَهُ قِصَصٌ فِي إِنْكَارِهِ.
وَقَالَ أَبُو شَامَةَ: كَانَتْ لَهُ رِيَاضَاتٌ وَمُجَاهَدَاتٌ، وَسَاحَ فِي بِلَادِ "الشَّامِ" وَغَيْرِهَا وَكَانَ يُؤْثِرُ أَصْحَابَهُ، وَانْتَفَعَ بِه خَلْقٌ كَثِيْرٌ، وَكَانَ مَهِيْبًا، لَطِيْفًا، كَيِّسًا، بَاشًّا، مُبْتَسِمًا، يَصُوْمُ الدَّهْرَ، وَيَخْتِمُ القُرْآنَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَلَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ غَزْلِ عَمَّتِهِ.
تُوُفِّيَ فِي لَيْلَةِ الأَرْبِعَاءِ عَاشِرِ صَفَرَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّمَائَةَ عَنْ أَزْيَدِ مِنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً. وَدُفِنَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِرِبَاطِهِ - رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى - وَقِيْلَ: كَانَتْ وَفَاتُهُ لَيْلَةَ التَّاسِعِ.
٢٦١ - يَحْيَى بْنُ سَالِمِ (١) بْنِ مُفْلحٍ البَغْدادِيُّ، نَزِيْلُ "المَوْصِلِ"، أَبُو زكَرِيَّا،
(١) ٢٦١ - ابْنُ مُفْلِحٍ البَغْدَادِيُّ (؟ - ٦٠٩ هـ):أَخْبَارُهُ فِي: المَقْصَدِ الأَرْشَدِ (٣/ ٩٤)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٤/ ٩٤)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٣٣٠). وَيُرَاجَعُ: التَّكْمِلَةُ لِوَفَيَاتِ النَّقَلَةِ (٢/ ٢٥٩)، وَتَارِيْخُ الإِسْلامِ (٣٥١)، وَالشَّذَرَاتُ (٥/ ٣٩) (٧/ ٧٣).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute