قَالَ: وَسَأَلْتُ عَنْ ذلِكَ شيْخِنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَخِي الشَّيْخِ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي عُمَرَ- بِـ"مِنَى"، فَقَالَ: نَعَمْ يَجُوْزُ لَهُ الأخْذُ مِنَ الزَّكَاةِ؛ لأنَّ كَلامَ اللهِ تَعَالَى عَلَى إِطْلَاقِهِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَصْحَابُنَا عَدَمَ قُدْرَتهِ عَلَى الاِقْتِرَاضِ. قَالَ: وَلأنَّ ذِمَّتَهُ تَشْتَغِلُ مِنْ قِبَلِ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ، وَفِي ذلِكَ ضَرَرٌ يُتعِبُ قَلْبَهُ، وَيُشَتِّتُ هَمَّهُ، وَحِرْصُهُ عَلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، وَخَوْفُهُ أَنْ يَمُوْتَ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى يَقِيْنٍ مِنْ قَضَاءِ ديْنهِ قَبْلَ مَوْتهِ. انْتَهَى.
٣٩٢ - حسن بْن أحْمَدَ (١) بنِ أَبي الحَسَنِ بْنِ دُوَيْرَةَ البَصْرِيُّ، المُقْرِئُ الزَّاهِدُ، أَبُو عَلِيٍّ، شَيْخُ الحَنَابِلَةِ بِـ"البَصْرَةِ" وَرئيْسُهُمْ وَمُدَرِّسُهُمْ. اشْتَغَلَ عَلَيْهِ أُمَمٌ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ القُرْآنَ أَزْيَدُ مِنْ أَلْفِ إِنْسَانٍ. وَكَانَ صَالِحًا، زَاهِدًا، وَرِعًا. وَحَدَّثَ بِـ"جَامِعِ التِّرْمِذِي" بِإِجَازَتهِ مِنَ الحَافِظِ أَبِي مُحَمَّد بْنِ الأخْضَرِ، فَسَمِعَهُ مِنْهُ الشَيْخ نُوْرُ الدِّيْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عُمَر البَصْرِيُّ مُدَرِّسُ المُسْتَنْصَرِيَّة. وَهُوَ أَحَدُ تَلَامِذَتِهِ، وَعَلَيْهِ خَتَمَ القُرْآنَ، وَحَفِظَ "الخِرَقِيَّ" عِنْدَهُ بِمَدْرَسَتِهِ بِـ"البَصْرَةِ". وَوَلِيَ بَعْدَهُ التَّدْرِيْسَ بِمَدْرَسَتِهِ تِلْمِيْذُهُ الشَّيْخُ نُوْرِ الدِّيْنِ المَذْكُوْرِ، وَخُلِعَ عَلَيْهِ بِـ"بَغْدَادَ" فِي تَاسِعَ عَشْرَ جُمَادَى الآخِرَةِ مِنَ السَّنَةِ المَذْكُوْرَةِ.
(١) ٣٩٢ - أبو عَلِى بْنُ دُوَيْرَةَ البَصْرِيُّ: (؟ - ٦٥٢ هـ):أَخْبَارُهُ فِي: مُخْتَصَرِ الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَة لابْنِ نَصْرِ اللهِ (وَرَقَة: ٧٣) وَالمَقْصَدِ الأرْشَدِ (١/ ٣١٤)، وَالمَنْهَجِ الأحْمَدِ (٤/ ٢٦٤)، وَمُخْتَصرِهِ "الدُّرَ المُنَضَّدِ" (١/ ٣٩٣). وَيُرَاجَعُ: الشَّذَرَاتُ (٥/ ٢٥٩) (٧/ ٤٤٦).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute