قُلْتُ: وَلَمَّا صُرِفَ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّيْنِ السَّهْرَوَرْدِيُّ صَاحِبُ "العَوَارِفِ" عَنْ مَشْيَخَةِ رِبَاطِ الزَّوْزَنِيِّ بِمَدْرَسَةِ المَنْصُورِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّمَائَةَ فِي خِلَافَةِ النَّاصِرِ، جُعِلَ ابْنُ التَّانِرَايَا شَيْخًا لِلْرِّبَاطِ المَذْكُوْرِ، وَيَنْظُرُ فِي أَوْقَافِهِ، وَلَمَّا وَلِيَ قَاضِي القُضَاةِ أَبُو صَالِحٍ نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ فِي خِلَافَةِ الظَّاهِرِ، شَهِدَ عِندَهُ، ثُمَّ اسْتَنَابَهُ فِي الحُكْمِ بِحَرَيْمِ دَارِ الخِلَافَةِ.
وَقَدْ حَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنهُمْ: ابْنُ النَّجَّارِ، وَأَجَازَ لِلْمُنْذِرِيِّ، وَلِعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَبِي الجَيْشِ، قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الصَّمَدِ: كَانَ أَصْلُهُ مِنَ العَجَمِ، وَسَبَبُ هَذَا اللَّقَبِ أَنَّ بَعْضَ أَجْدَادِهِ كَانَ يَقُوْلُ: إِنَّ بَيْتَنَا فِي التَّانِي رَايَا، فَلُقِّبَ هَذَا اللَّقَبَ (١).
تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الاِثْنَيْنِ الخَامِسِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ فَجْأَةً، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الإِمَامِ أَحْمَدِ بِـ "بَابِ حَرْبٍ" رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
٣١٩ - وفِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي حَادِي عِشْرِيْنَ ذِي القَعْدَةِ تُوُفِّيَ بَهَاءُ الدِّيْنِ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمدُ بْنُ نَجْمِ (٢) بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الحَنْبَلِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، أَخُو الشِّهَابِ،
(١) ضَبَطَهُ الصَّفَدِيُّ بِقَوْلِهِ: "بِالتَّاءِ المُثَنَّاةِ، وَأَلِفٍ وَنُوْنٍ وَرَاءٍ ثُمَّ أَلِفٍ ثَانِيَةٍ، وَيَاءٍ آخِرِ الحُرُوفِ، وَأَلْفٍ مَمْدُودَةٍ".(٢) ٣١٩ - بَهَاءُ الدِّيْنِ بْنُ الحَنْبَلِيِّ (٥٤٩ - ٦٢٦ هـ).أَخْبَارُهُ فِي: مُخْتَصَرِ الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَة لابن نَصْرِ الله (ورقة: ٦٣) وَالمَقْصَدِ الأَرْشَدِ (١/ ١٨٣)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٤/ ١٩٠)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٣٥٨). وَيُرَاجَعُ: التَّكْمِلَةُ لِلْمُنْذِرِيِّ (٣/ ٢٥٣)، وَذَيْلُ الرَّوْضَتَيْنِ (١٥٨)، وَتَارِيْخُ الإِسْلَامِ (٢٤٥)، وَسِيَرُ أعْلَامِ النُّبَلَاءِ (٨٣/ ٨) وَالشَّذَرَاتُ (٥/ ١١٩) (٧/ ٢١٠). مِنْ (آلِ ابْنِ =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute