وَقَالَ ابْنُ القَادِسِيِّ: وَكَانَ النَّاسِخُ صَاحِبًا لَهُ، فَقُبِضَ عَلَيْهِ مَعَهُ، وَحُبِسَ وَضُرِبَ، وَقُرِّرَ عَلَيْهِ مَالٌ، ثُمَّ أُطْلِقَ وَلَمْ يُأْخَذْ مِنهُ شَيءٌ، ذَكَرَ القَادِسِيُّ: أَنَّهُ أَنْشَدَ قَبْلَ مَوْتِهِ، مُستَشهِدًا لِغَيْرِهِ:
قَضَيْتُ نَحْبِي فَسُرَّ قَوْمٌ … بِهِمُ غَفْلَةٌ وَنَوْمُ
قَدْ كَانَ يَوْمِي عَلَيَّ حَتْمٌ … أَلَيْسَ لِلْشَّامِتِيْنَ يَوْمُ
فَقَرَأَ سُوْرَةَ "يس"، فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (١): {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٥٣)} جَعَلَ يُكَرِّرُهَا إِلَى أَنْ مَاتَ. قَالَ: وَاجْتَمَعَ النَّاسُ لِخُرُوجِ جَنَازَتِهِ، وَأُغْلِقَ "بَابُ النُّوْبِيِّ" فَأُخْرِجَتْ جَنَازَتُهُ نِصْفَ اللَّيْلِ مِنْ "بَابِ العَامَّةِ" وَحُمِلَ إِلَى "بَابِ أَبْرِزَ" فَدُفِنَ إِلَى جَانِبِ "مَشْهَدِ أَوْلَادِ الحَسَنِ"، سَامَحَهُ اللهُ وَتَجَاوَزَ عَنْهُ.
وَذَكَرَ المُنْذِرِيُّ: أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي ثَامِنَ عَشَرَ الشَّهْرِ، وَدُفِنَ فِي لَيْلَةِ تَاسِعَ عَشَرِهِ، وَقَدْ وَجَدَ أَبُو شَامَةَ فِي ابْنِ بَكْرُوْسٍ مَجَالًا لِلْمَقَالِ، فَقَالَ فِيْهِ وَأَطَالَ، وذَكَرَ أَنَّهُ رُمِيَ بِهِ فِي دِجْلَةَ، وَهَذَا لَمْ يَصِحَّ بِحَالٍ.
٢٦٩ - عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ (٢) بْنِ عَبْدِ القَادِرِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ الجِيْلِيُّ
(١) سُورة يس.(٢) ٢٦٩ - رُكْنُ الدَّيْنِ الجِيْليُّ: (؟ - ٦١١ هـ):أَخْبَارُهُ فِي: مُخْتَصَرِ الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ لابنِ نَصْرِ اللهِ (ورقة: ٥٦)، وَالمَقْصَدِ الأَرْشَدِ (٢/ ١٥٦)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٤/ ١٠١)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ١٣٣). وَيُرَاجَعُ: الكَامِلُ فِي التَّارِيْخِ (١٢/ ٣٠٥)، وَمِرْآةُ الزَّمَانِ (٨/ ٥٧١)، وَالتَّكْمِلَةُ لِوَفَيَاتِ النَّقَلَةِ (٢/ ٣٠٣)، وَذَيْلُ الرَّوْضَتَيْنِ (٨٨)، وَتَارِيْخُ الحُكَمَاءِ (٢٢٨)، =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute