الفَتْحِ بْنِ البَطِّيِّ، وَجَمَاعَةٍ كَثِيْرَةٍ مِنَ المُتَأَخِّرِيْنَ، وَكَتَبَ الطِّبَاقَ بِخَطِّهِ، وَاشْتَغَلَ بِالمَذْهَبِ عَلَى أَبِيْهِ وَعَمِّهِ، وَبِالخِلَافِ عَلَى أَبِي الفَتْحِ بْنِ المَنِّيِّ، وَلَازَمَهُ مُدَّةً لِسَمَاعِ دَرْسِهِ، حَتَّى بَرَعَ، وَأَفْتَى، وَنَاظَرَ، ثُمَّ أَقْبَلَ علَى إِلْقَاءِ الدُّرُوْسِ بِمَدْرَسَتِهِمْ بِـ "دَرْبِ القَيَّارِ" (١)، وَشَهِدَ عِنْدَ قَاضِي القُضَاةِ ابْنِ الشَّهْرَزُوْرِيِّ، وَوَلِيَ نَظَرَ وُقُوفَ الجَامِعِ، ثُمَّ وَلِيَ النِّيَابَةَ بِـ "بَابِ النُّوبِيِّ" سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّمَائَةَ، فَغَيَّرَ لِبَاسَهُ، وَتَغَيَّرَتْ أَحْوَالُهُ، وَأَسَاءَ السِّيْرَةِ بِكَثْرَةِ الأَذَى، وَالمُصَادَرَةِ، وَالجِنَايَاتِ لِلنَّاسِ، وَالسَّعْيِ بِهِمْ، ولَمْ تَكُنْ تَأْخُذُهُ فِي ذلِكَ لَوْمَةَ لَائِمٍ (٢).
قَالَ ابْنُ القَادِسِيِّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيْزِ بْنُ دُلَفٍ الخَازِنُ (٣)، قَالَ: كَانَ ابْنُ بَكْرُوْسٍ يلَازِمُ قَبْرَ مَعْرُوْفٍ الكَرْخِيِّ، فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَدْعُو أَكْثَرَ الأَوْقَاتِ: اللَّهُمَّ مَكِّنِّي مِنْ دِمَاءِ المُسْلِمِيْنَ وَلَوْ يَوْمًا وَاحِدًا، قَالَ: فَمَكَّنَهُ اللهُ مِنْ ذلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ السَّاعِي: حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيْزِ (٤) النَّاسِخُ، أَنَّهُ وَعَظَ ابْنَ بَكْرُوْسٍ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ: يَا شَيْخُ: اعْلَمْ أَنِّي فَرَشْتُ حَصيْرًا فِي جَهَنَّمَ، قَالَ: فَقُمْتُ مُتَعَجِّبًا مِنْ قَوْلِهِ، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذلِكَ، إِلَى أَنْ قُبِضَ عَلَيْهِ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّمَائَةَ، وَضُرِبَ حَتَّى تَلِفَ، فَمَاتَ لَيْلَةَ الخَمِيْسِ ثَامِنِ جُمَادَى الأُوْلَى مِنَ السَّنَةِ المَذْكُوْرَةِ.
(١) في (ط): "بِدَرْبِ العَيَّارِ".(٢) فِي "تَارِيْخِ الإِسْلامِ"، ولَبِسَ الثَّوْبَ المُزَنَّدَ، وَتَقَلَّدَ السَّيْفَ، وَظَلَمَ وَفَتَكَ.(٣) تُوُفِّيَ سَنَةَ (٦٣٧)، ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.(٤) هُوَ نَفْسُهُ: عَبْدُ العَزِيْزِ بْنُ دُلَفٍ السَّالِفُ الذِّكْرِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute