الوَاعِظُ، الزَّاهِدُ، أَبُو الثَّنَاءِ، وَيُقَالُ: أَبُو الشُّكْرِ، وَيُلَقَّبُ نَاصِرُ الدِّيْنِ.
وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ بِـ "بَغْدَادَ" وَقَرَأَ القُرْآنَ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ أَبِي الفَتْحِ بْنِ البَطِّيِّ، وَحَدَّثَ، وَحَفِظَ "مُخْتَصَرِ الخِرَقِيِّ" وَقَرَأَ علَى أَبِي الفَتْحِ بْنِ المَنِّيِّ، وَصَحِبَ الشَّيْخَ عَبْدَ القَادِرِ، وَتَأَدَّبَ بِهِ، وَكَانَ يُطَالِعُ الفِقْهَ وَالتَّفْسِيْرَ، وَيَجْلِسُ فِي رِبَاطِه لِلْوَعْظِ، وَكَانَ رِبَاطُهُ مَجْمَعًا لِلْفُقَرَاءِ وَأَهْلِ الدِّيْنِ، وَلِلْفُقَهَاءِ الحَنَابِلَةِ الَّذِيْنَ يَرْحَلُونَ إِلَى أَبِي الفَتْحِ بْنِ المَنِّيِّ لِلْتَفَقُّهِ عَلَيْهِ، فَكَانُوا يَنْزِلُوْنَ بِهِ، حَتَّى كَانَ الاِشْتِغَالُ فِيْهِ بِالعِلْمِ أَكْثَرَ مِنَ الاِشْتِغَالِ بِسَائِرِ المَدَارِسِ.
وَكَانَ الرِّبَاطُ شَعْثُ الظَّاهِرِ، عَامِرًا بِالفُقَهَاءِ وَالصَّالِحِيْنَ، سَكَنَهُ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ المَقْدِسِيُّ، وَالحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ، وَأَخُوْهُ الشَّيْخُ العِمَادُ، وَالحَافِظُ عَبْدُ القَادِرِ الرُّهَاوِيُّ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَكَابِرِ الرَّحَّالِيْنَ لِطَلَبِ العِلْمِ.
قَالَ أَبُو الفَرَجِ بْنُ الحَنْبَلِيِّ: وَلَمَّا قَدِمْتُ "بَغْدَادَ" سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ نَزَلْتُ الرِّبَاطَ، وَلَمْ يَكُنْ فِيْهِ بَيْتٌ خَالٍ، فَعَمَرْتُ بِهِ بَيْتًا وَسَكَنْتُهُ، وَكَانَ
= مُعْجَمِهِ (١ ورقة: ١٥٥)، وَلَمْ يَذْكُرْ وَفَاتَهُ أَيْضًا.٣٤٦ - وابْنُهُ الآخِرُ يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ، ذَكَرَهُ الحَافِظُ الدِّمْيَاطِيُّ فِي مُعْجَمِهِ (٢) ورقة (٢٠٢)، قَالَ يَحْيَى بْنُ الشَّيْخِ مَحْمُودِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي المَكَارِمِ النَّعَّالُ، أَبُو زَكَرِيَّا البَغْدَادِيُّ، أَخُو إِسْمَاعِيْلَ، قَرَأْتُ علَى يَحْيَى بْنِ مَحْمُودٍ بِرِبَاطِ وَالِدِهِ بِـ "القَصِيْرِيَّةِ" شَرْقَي "بَغْدَادَ" ثُمَّ قَالَ: قَرَأْتُ علَى يَحْيَى هَذَا وَأَخِيْهِ "جُزْءَ ابنِ عَرَفَةَ" بِسمَاعِهِمَا مِنِ ابْنِ كُلَيْبٍ، بِسَنَدِهِ، وَ"جُزْءَ أَبِي سَعْدٍ البَغْدَادِيِّ" بِسَمَاعِهِمَا مِنْ أَبِي الفَرَجِ بنِ الجَوْزِيِّ، وَغَيْرِ ذلِكَ" وَلَمْ يَذْكُرْ وَفَاتَهُ أَيْضًا. وَهُمَا مِمَّنْ يُسْتَدْرَكُ عَلَى المُؤَلِّفِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute