وَكَانَ قَدْ عَلَّقَ قَبْلَ سَفَرِهِ عَلَى الشَّرِيْفِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَكَانَ قَدْ حَضَرَ قَبْلَ ذلِكَ دَرْسَ وَالِدِهِ، وَعَلَّقَ عَنْهُ، وَكَانَ يَحْضُرُ مَجَالِسَ النَّظَرِ في الجُمَعِ وَغَيْرِهَا، وَيَتَكَلَّمُ فِي المَسَائِلِ مَعَ شُيُوْخِ عَصْرِهِ. وَكَانَ وَالِدُهُ يَأْتَمُّ بِهِ في صَلَاةِ التَّرَاوِيْحِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ، وَكَانَ ذَا عِفَّةٍ، وَدِيَانَةٍ وَصِيَانَةٍ، حَسَنَ التِّلَاوَةِ للقُرْآنِ، كَثِيْرَ الدَّرْسِ لَهُ، مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِعُلُوْمِهِ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ بِالجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ، وَأَسْمَاءِ الرِّجَالِ وَالكُنَى، وَغَيْرِ ذلِكَ مِنْ عُلُوْمِ الحَدِيْثِ، حَسَنَ القِرَاءَةِ، وَلَهُ خَطٌّ حَسَنٌ. وَلَمَّا وَقَعَتْ فِتْنَةُ ابنِ القُشَيْرِيِّ (١): خَرَجَ إِلَى "مَكَّةَ"، فَتُوُفِّيَ فِي مُضِيِّهِ إِلَيْهَا بِمَوْضِع يُعْرَفُ بِـ "مَعْدِنِ النَّقِرَةِ" (٢) أَوَاخِرَ ذِيْ القَعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَلَهُ سِتٌّ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَنَيِّفٌ وَعُشْرُوْنَ يَوْمًا تَقْرِيْبًا. رَحمَهُ اللهُ وَعَوَّضَهُ الجَنَّةِ.
١٠ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ (٣) بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ هَارُوْنَ،
(١) فِي "الطَّبَقَاتِ": "وَلَمَّا ظَهَرَتِ البِدَعُ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ" وَابنُ القُشَيْرِيِّ: عبدُ الرَّحِيْم بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ هَوَازن النَّيْسَابُوْرِيُّ (ت: ٥١٤ هـ) وَهُوَ مُؤَجِّجُ الفِتْنَةِ الَّتي قَامَتْ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنَ الحَنَابِلَةِ وَبَيْنَ الأَشْعَرِيَّةِ، وَكَانَ ابنُ القُشَيْرِيِّ مُتَعَصِّبًا للأشْعَرِيَّةِ، يُكْثِرُ الغَضَّ مِن شَأْنِ الحَنَابِلَةِ وَالحَطَّ عَلَيْهِمْ. يُرَاجَعُ: المُنْتَظَمُ (٨/ ٣٠٥)، وَالكَامِلُ فِي التَّارِيْخِ (١٠/ ١٠٤، ١٠٥)، وَنِهَايَةُ الأَرَبِ (٢٣/ ٢٤٣، ٢٤٤)، ومرآةُ الجِنَانِ (٣/ ٩٧)، وَتَارِيْخُ الخُلَفَاءِ (٤٢٤) … وَغَيرُهَا.(٢) مُعْجَم البُلْدَانِ (٥/ ٣٤٥)، وَضَبْطُهَا في هَامِشِ "الطَّبَقَاتِ" (٣/ ٤٣٧).(٣) ١٠ - أَبُو الحَسَنِ البَرَدَانِيُّ (٣٨٨ - ٤٦٩ هـ):أَخْبَارُهُ في: طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ (٣/ ٤٣٨)، ومُخْتَصَرِهِ (٣٩٢)، وَمُخْتَصَرِ ذَيْلِ =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute