حَدَّثَنِي وَالِدِي قَالَ: كُنْتُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ شَخْصٌ وَهُمَا يَتَحَادَثَانِ فِي الزِّرَاعَةِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا زَاهِدٌ، وَهُوَ يَتَكَلَّمُ فِي حَدِيْثِ الدُّنْيَا؟! فَالْتَفَتَ إِلَيَّ عَاجِلًا، وَقَالَ: أَيْ أَحْمَدُ، مَا نَصِلُ إِلَى الآخِرَةِ إِلَّا بِالدُّنْيَا. وَهَذِهِ الحِكَايَةُ تَرُدُّ قَوْلَهُ: إنَّهُ كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ (١) أَرْبَعِيْنَ سَنَةً.
وَحَدَّثَ الحَسَنُ بنُ مُسلَّمٍ، وَسَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ، وَرَوَى عَنْهُ ابنُ خَلِيل (٢) وَغَيْرُهُ. وَتُوُفِّيَ فِي يَوْمِ الأَحَدِ حَادِي عَشَرَ المُحَرَّمِ سَنَة أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ بِـ "الفَارِسِيَّةِ" (٣) وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ بِرِبَاطٍ لَهُ بِهَا، وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ يَومَ عَاشُوْرَاءَ، وَقِيْلَ: يَوْمَ ثَانِي عَشَرَ المُحَرَّمِ، وَالأَوَّلُ الأَصَحُّ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ نُقْطَةَ، وَالدُّبَيْثِيُّ، وَالقَادِسِيُّ، وَالمُنْذِرِيُّ.
٢٢٣ - سَلَامَةُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ (٤) بْنِ سَلَامَةَ الحَدَّادُ القَبَّانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، المُحَدِّثُ،
(١) لَمْ يَقُلْ لَمْ يَتكَلَّمْ، وَإِنَّمَا قَالَ: لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا؟! وَالفَرْقُ بَيْنَ العِبَارَتَيْنِ ظَاهِرٌ.(٢) جَاءَ فِي مُعجَمِ ابنِ خَلِيْلٍ (ورقة: ١٥٠): "أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الزَّاهِدُ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُسَلَّمِ بنِ أَبِي الحَسَنِ الفَارِسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِـ "بَغْدَادَ" قِيْلَ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو البَدْرِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ الكَرْخِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ فَأَقَرَّ بِهِ. . .".(٣) في (ط): بـ "القادِسِيَّة".(٤) ٢٢٣ - سَلَامَةُ الحَدَّادُ (؟ ٥٩٤ هـ):أَخْبَارُهُ فِي: مُخْتَصَرِ الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ لابنِ نَصْرِ اللهِ (ورقة: ٤٦)، وَالمَقْصَدِ الأَرْشَدِ (١/ ٤١٠)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٤/ ٨)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٣٠٥). وَيُرَاجَعُ: التَّكْمِلَةُ لِوَفَيَاتِ النَّقَلَةِ (١/ ٣٠٦)، وَمُعْجَمُ ابنِ خَلِيْلٍ (ورقة: ١٥٨)، وَمَجْمَعُ الآدَابِ (٥/ ١٥٤)، وَالإِعْلامُ بِوَفَيَاتِ الأَعْلامِ (٢٤٤)، وَالإِشَارَةُ =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute