فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فِي الوِزَارَةِ، قُبِضَ عَلَيْهِ، وَقُتِلَ بَعْدَ مَوْتِ وَالِدِهِ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ.

١٥٨ - والآخَرُ: شَرَفُ الدِّينِ ظَفَرٌ (١)، نَابَ عَنْ وَالِدِهِ فِي الوَزَارَةِ أَيْضًا، وَكَانَ


= لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالأَدَبِ، وَلَهُ أَشْعَارٌ. وَسَمِعَ "صَحِيْحُ البُخَارِيِّ" عَنْ أَبِي الوَقْتِ، وَحُبِسَ عِنْدَ مَوْتِ أَبِيهِ إِلَى يَوْمِ وِلَايَةِ المُسْتَضِيْءِ بِأَمْرِ اللهِ، فَأُخْرِجَ المَحْبُوْسِيْنَ وَمَا خَرَجَ، فَعُرِفَ حِيْنَئِذٍ أَنَّهُ دَرَجَ" وَهَذِهِ العِبَارَةُ الأَخِيْرَةُ هِيَ عِبَارَةُ العِمَادِ الأَصْبَهَانِيِّ فِي "خَرِيْدَةِ القَصْرِ" قَالَ: "وَلَهُ شِعْرٌ كَثِيْرٌ، وَقَلَّمَا نَظَمَ شَيْئًا إِلَّا وَعرَضَهُ عَلَيَّ، أَوْ سَيَّرَهُ إِلَيَّ، لكِنَّنِي فَقَدْتُهُ، وَلَوْ وَجَدْتُهُ أَوْرَدْتُهُ. وَأَوْرَدَ لَهُ الصَّفَدِيُّ فِي "الوَافِي بِالوَفَيَاتِ" بَيْتَيْنِ عَزَاهُمَا إِلَى "تَتِمَّةِ الخَرِيْدَةِ" - وَكَانَتْ عِنْدَهُ نُسْخَةٌ مِنْهَا بِخَطِّ مُؤَلِّفِهَا العِمَادِ - وَأَوْرَدَ لَهُ مَقْطُوْعَةً عَنِ ابنِ النَّجَّارِ، وَقَالَ بَعْدَ إِنْشَادِهِ: "قُلْتُ: شِعْرٌ مُنْحَطٌ" وَهُوَ كَمَا قَالَ. وَلعَلَّ العِمَادَ تَرَكَهُ لِذلِكَ، وَقَالَ ابنُ الدُّبَيْثِيِّ فِي "ذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ" نَابَ أَبُو عَبْدِ اللهِ هَذَا عَنْ أَبِيْهِ أَيَّامَ وِزَارَتِهِ، وخَلَفَهُ فِي كَثِيْرٍ مِنَ الأَشْغَالِ فِي حَالِ حَضَرِهِ وَسَفَرِهِ، وَكَانَ سَمِعَ الحَدِيْثَ مَعَ أَبِيْهِ، وَلَمْ يَرْوِ شَيْئًا. لاِشْتِغَالِهِ بِخِدْمَةِ الدِّيْوَانِ العَزِيْزِ - مَجَّدَهُ اللهُ - مُدَّة حَيَاةِ أَبِيهِ. . .".
وَذَكَرَ ابنُ الجَوْزِيِّ فِي "المُنْتَظَمِ" إِنَّ عِزَّ الدِّيْنِ بنَ هُبَيْرَةِ وَأَخَاهُ شَرَفَ الدِّيْنِ ظَفَرًا اعْتُقِلَا بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيْهِمَا قَالَ فِي حَوَادِثِ سَنَةِ (٥٦١ هـ): "وَفِي رَبِيْعٍ الآخِرِ هَرَبَ عِزُّ الدِّينِ بنُ هُبَيْرَةِ وَكَانَ مَحْبُوْسًا، وَنصَبَ سُلَّمًا وَصَعَدَ عَلَيْهِ فِي جَمَاعَةٍ، فَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ دَارِ الخِلَافَةِ، وَنُوْدِيَ عَلَيْهِ فِي الأَسْوَاقِ وَأَنَّ مَنْ أَطْلَعَنَا عَلَيْهِ فَلَهُ كَذَا، وَمَنْ أَخْفَاهُ أُبِيْحَ مَالُهُ، فَجَاء رَجُلٌ بَدَوِيٌّ فَأَخْبَرَهُمْ إِنَّهُ فِي جَامِعِ بَهْلِيْقَا، وَكَان البَدَوِيُّ صَدِيْقًا لِلوَزِيرِ فَأَطْلَعَهُ هَذَا الصَّبِيُّ عَلى حَالِهِ، فَضَمِنَ لَهُ أَنْ يَهْرُبَ بِهِ، فلَمَّا أُخِذَ ضُرِبَ ضَرْبًا وَجِيْعًا، وَأُعِيدَ إِلَى السِّجْنِ، ثُمَّ رُمِيَ فِي مَطمُوْرَةٍ، وَحَدَّثَنِي بَعْضُ الأَتْرَاكِ - وَكَانَ مَحْبُوسًا عِنْدَهُمْ - أَنَّهُمْ صَاحُوا بابنِ الوَزِيْرِ مِن المَطْمُورَةِ فتَعَلَّقَ بِحَبْلٍ وَصَعَدَ فَمَدُّوْهُ، وَجَلَسَ وَاحِدٌ مِنهُمْ عَلَى رِجْلَيْهِ وَآخَرُ عَلَى رَأْسِهِ وَخُنِقَ بِحَبْلٍ" وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ: ٥٦١ هـ.
(١) ١٥٨ - شَرَفُ الدِّيْنِ بنُ هُبَيْرَةَ (؟ - ٥٦٢ هـ) =