قَرَأْتُ بِخَطِّ نَاصِحِ الدِّيْنِ بنِ الحَنْبَلِيِّ فِي حَقِّهِ: المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، الفَرَضِيُّ، الزَّاهِدُ، كَانَ قَيِّمًا بِمَعْرِفَةِ البُخَارِيِّ، بِرِجَالِهِ وَأَلْفَاظِ غَرِيْبِهِ، وَشَرْحِ مَعَانِيْهِ، قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، وَسَمِعَ بِقَرَاءَتِي جَمَاعَةٌ كَثِيْرَةٌ، وَكَانَ قَيِّمًا بِأُصُوْلِ السُّنَّةِ، وَمَقَالَةِ أَصْحَابِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَكَانَ مُتَعَبِّدًا، مُعْتَزِلًا لِلنَّاسِ، حَضَرَ مَعِي فَتْحَ البَيْتِ المُقَدَّسِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلَادِ الدِّمَشْقِيِّيْنَ الحِسَابَ، وَالفَرَائِضَ، وَكَانَ لَا يُفَارِقُنِي إِلَى أَنْ حَجَجْتُ سَنَةَ تِسْع وَثَمَانِينَ، وَرَجعْتُ منَ الحَجِّ فَوَجَدْتُهُ قَدْ مَاتَ - رَحِمَهُ اللهُ -، وَدُفِنَ فِي تُرْبَةِ عَمِّي عَبْدِ الحَقِّ بِالجَبَلِ.
قُلْتُ: وَذَكَرَ المُنْذِرِيُّ: أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الدُّبَيْثِيُّ أَنَّهُ بَلَغَهُمْ وَفَاتُهُ، وَذَكَرَ القَطِيْعِيُّ: أَنَّهُ بَلَغَهُمْ بِـ "بَغْدَادَ" حِيْنَ مَوْتِهِ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ فَيَكُونُ قَوْلُ ابنِ الحَنْبَلِيِّ: حَجَجْتُ سَنَةَ تِسْعٍ فِيْهِ تَسَامُحٌ، وَمُرَادُهُ أَنَّهُ رَجَعَ مِنَ الحَجِّ إِلَى "دِمَشْقَ" سَنَةَ تِسْعٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ مَاتَ، لكِنَّهُ ذَكَرَ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ أَنَّ أَوَّلَ سَنَةٍ حَجَّ سَنَةُ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ.
٢٠٦ - بَدَلُ بنُ أَبِي طَاهِرِ (١) بنِ شِيْردَشَهْرَ بنِ حَاكَاهُ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الجِيْلِيُّ، الفَقِيهُ، المُقْرِئُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، نَزِيْلُ "بَغْدَادَ".
(١) ٢٠٦ - بَدَلُ الجِيْلِيُّ (؟ - ٥٨٩ هـ):أَخْبَارُهُ فِي: مُخْتَصَرِ الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ لابنِ نَصْرِ اللهِ (وَرقة: ٤٣)، وَالمَقْصَدِ الأَرْشَدِ (١/ ٢٨٧)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٣/ ٣١٥)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٢٩٨) وَلَمْ يَذْكُرِ المُؤَلِّفُ - رَحِمهُ اللهُ تَعالَى - مَصْدَرَهُ فِي هذِهِ التَّرْجَمَةِ؟! وَيُرَاجَعُ: تَكْمِلَةُ الإِكْمَالِ (١/ ٢٥٣).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute