مَذَاهِبِهِمْ - فَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا. فَاسْتَكْثَرَ بَعْضُ الحَاضِرِيْنَ ذلِكَ الثَّنَاءَ، فَقَالَ الوَزِيْرُ: وَاللهِ لَقَدْ كَانَ أَدْيَنَ مِنِّي؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِمَسْجِدِهِ، ثُمَّ يقْرَأُ عَلَيْهِ القُرَآنَ وَالفِقْهَ مِنْ بُكْرَةٍ إِلى وَقْتِ الضُّحَى، ثُمَّ يَدْخُلُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَيَتَشَاغَلُ بِالعِلْمِ إِلى أَن يَعُوْدَ إِلَى مَسْجِدِهِ، دَائِمًا لَا يَقْطَعُ زَمَانُهُ إِلَّا بِطَاعَةٍ.
تُوُفِّيَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - فَجَاءَةً (١) فِي شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمَائَةَ. وَدُفِنَ بِـ "مقبرَةِ الزَّرَّادِيْنَ" مِنْ "بَابِ الأَزَجِ". وَقَدْ رَوَى عَنْهُ ابنُ الجَوْزِيِّ مَنَامًا رَآهُ لِشَيْخِهِ ابنِ نَاصِرٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي تَرْجَمَتِهِ.
١٤٩ - عُثْمَانُ بنُ مَرْزُوقِ (٢) بنِ حُمَيْدِ بنِ سَلَامَةَ (٣) القُرَشِيُّ، الفَقِيْهُ، العَارِفُ الزَّاهِدُ، أَبُو عَمْرٍو، نَزِيلُ الدِّيَّارِ المِصْرِيَّةِ. صَحِبَ شَرَفَ الإِسْلَامِ عَبْدَ الوَهَّابِ بنَ الحَنْبَلِيِّ (٤) بِـ "دِمَشْقَ" وَتَفَقَّهَ، وَاسْتَوْطَنَ "مِصْرَ" وَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ، وَأَفْتَى بِهَا، وَدَرَّسَ، وَنَاظَرَ، وَتَكَلَّمَ عَلَى المَعَارِفِ وَالحَقَائِقِ، وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ تَرْبِيَةُ المُرِيْدِيْنَ بِـ "مِصْرَ" وَانْتَمَى إِلَيْهِ خَلْقٌ كَثيْرٌ مِنَ الصُّلَحَاءِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ
(١) في "المُخْتَصَرِ المُحْتَاجِ إِلَيْهِ" عَنْ صَدَقَةَ بنِ الحُسَيْنِ: "سَقَطَ في الرَّكعَةِ الرَّابِعَةِ مِنَ العَصْرِ، فَحُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ فتَقَيَّأ فَمَاتَ في رَجَبٍ .... وَلَهُ أَرْبَعٌ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً".(٢) ١٤٩ - أَبُو عَمْرِو بنُ مَرْزُوْقٍ: (؟ - ٥٦٤ هـ):أَخْبَارُهُ فِي: مُخْتَصَرِ الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ لابنِ نصْرِ اللهِ (ورقة: ٣٢)، وَالمَقْصَدِ الأَرْشَدِ (٢/ ٢٠٠)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٣/ ٢٥١)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٢٧٣). وَذَكَرَ المُؤَلِّفُ ابْنَهُ سَعْدَ بنَ عُثْمَانَ (ت: ٥٩٢ هـ)، في مَوْضِعِهِ كَمَا سَيَأْتِي.(٣) في (أ) وَ (ب) وَ (ج): "سلام"، وَفي (د) وَ (هـ): "سَلامة".(٤) في (ط): "الجيلى" خَطَأُ طِبَاعَةٍ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute