بَنِي الشَّهْرَزُوْرِيِّ حَسَدُوْهُ، فَدَسُّوا إِلَيْهِ مَنْ سَقَاهُ السُّمَّ، فَمَاتَ بِـ"المَوْصِلِ" سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ.
٢٢٩ - وَالثَّانِيْ: أَبُو القَاسِمِ عَلِيٌّ: كَتَبَ الكَثيْرَ، وَسَمِعَ مِنِ ابْنِ البَطِيِّ وَغَيْرِهِ (١). وَكَانَتْ طَرِيْقتهُ غَيْرُ مُرْضِيَّةٍ، وَهَجَرَهُ أَبُوْهُ سِنِيْنَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثِيْنَ وَسِتِمَائَةَ، وَلَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً (٢).
وَأَبُوُ مُحَمَّدٍ يُوْسُفُ: أُسْتَاذُ دَارٍ المُسْتَعْصِمِ، وَسنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ.
وَممَّا يُذْكَرُ مِنْ مَناقِبِ الشَّيْخِ أَبِي الفَرَجِ: مَا ذَكَرَهُ هُوَ فِي "تَارِيْخِهِ" (٣) فِي تَرْجَمَةِ مُرْجَانَ الخَادِمِ، وَكَانَ قَدْ قَرَأَ القُرْآنَ وَشَيْئًا مِنَ الفِقْهِ (٤)، وَتزَهَّدَ، وَلَهُ مَكَانَةٌ عِنْدَ الخَلِيْفَةِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَتَعَصَّبُ علَى الحَنَابِلَةِ فَوْقَ الحَدِّ، حَتَّى إِنَّ الوَزِيْرَ ابنَ هُبَيْرَةَ عَمِلَ بِـ"مَكَّةَ" حَطِيْمًا يُصَلِّي فِيْهِ إِمَامُ الحَنَابِلَةِ، فَمَضَى مُرْجَانُ وَقَلْعَهُ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الخَلِيْفَةِ، قَالَ أَبُو الفَرَجِ: وَنَاصَبَنِيْ دُونَ الكُلِّ، وَبَلغَنِّي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَقْصُوْدِي قَلْعَ المَذْهَبِ، فَلَمَّا
(١) قَالَ ابنُ الجَوْزِي في "المُنتظَمِ" (١٠/ ٢٥٧) في وَفَيَاتِ سَنَةِ (٥٧١ هـ): "وَتزَوَّجَ حِيْنَئِذٍ وَلَدِي أَبُو القَاسِمِ بابْنَةِ الوَزِيْرِ يَحْيَى بنِ هُبَيْرَةَ، وَكَانَ الخَاطِبَ ابنُ المُهْتَدِي". وَأَحْفادُهُ وَذُوو قَرَابَتِهِ تَقَدَّم ذِكْرُهُمْ فِي هَامِشِ صَدْرِ التَّرْجَمَةِ.(٢) سَيَأْتِي ذِكْرُهُ في سَنَةِ وَفَاتِهِ من الاسْتِدْرَاكِ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.(٣) المُنْتَظَمُ (١٠/ ٢١٣)، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُهُ في هَامِشِ تَرْجَمَةِ الوَزِيْرِ ابنِ هُبَيْرَةَ (ت: ٥٦٠ هـ).(٤) في "المُنْتَظَمِ": "وَيَعْرِفُ شَيْئًا مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ … " وَبَقِيَّةُ النَّصِّ مُخْتَلِفُ العِبَارَةِ عَنْ مَا جَاءَ هاهنَا، فَلَعَلَّ المُؤَلِّفَ نَقَلَهُ بِمَعْنَاهُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute