فَرْحَانٌ مَسْرُوْرٌ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ شَدِيْدَةُ البَيَاضِ، وَعلَى رَأْسِهِ طُرْحَةٌ، فَجَعَلْتُ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَأُكَلِّمُهُ، وَكَانَ بَيْنَنَا ثَمَّ سِتْرٌ كَبِيْرٌ. وَكَلَامٌ هَذَا مَعْنَاهُ لَمْ أَحْفَظْهُ.
قَالَ صَاحِبُ "سِيْرَتِهِ" (١): وَرَأَيْتُهُ أَنَا فِي المَنَامِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ كَالمُعْتِبِ، وَكَأَنَّهُ يَقُوْلُ لِيْ: اسْتَبْشِرْ بِقُدُوْمِي، وَمَا زَالُوا مِنْ صَلَاةِ المَغْرِبِ يَضْرِبُوْنَ بِالصَّوَالِي، وَلَوْ رَأَيْتَ الجَمْعَ الَّذِي كَانَ، وَكَلامًا آخَرَ لَمْ أَفْهَمْهُ. - رَضِيَ الله عَنْهُ -. قَال: وَرَثَاهُ رَفِيْقُنَا النَّجْمُ عَبْدُ المُنْعِمِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الصَّقَّالِ الحَرَّانِيُّ (٢) أَحَدُ أَصْحَابِهِ، وَأَمْلَاهُ عَليَّ مِنْ لَفْظِهِ:
إِلَامَ يُشْجِيْكَ ذِكْرُ الرَّبْعِ وَالطَّلَلِ … وَيَسْتَخِفُّ نُهَاكَ الغِنْجُ (٣) فِي المُقَلِ
فَإِنْ دَعَاكَ دَدٌ (٤) لَبَّيْتَ دَعْوَتَهُ … مُدَلَّهًا غَيْرَ مِنْقَادٍ إِلَى العَذَلِ
ذَرِ الهَوَى فَعَطَايَاهُ مُعَاطِبَةٌ … وَجُوْدُهُ بِالمُنَى شَرٌّ مِنَ البَخَلِ
وَلَا تُصِخْ لِقَرِيْضٍ بَعْدَهَا أَبَدًا … وَإِنْ تَوَحَّدَ فِي مَدْحٍ وَفِي غَزَلِ
مَا لَمْ تَرِثِ قَوَافِيْهِ الَّتِي جَمَعَتْ (٥) … صِفَاتَهُ الغُرَّ بَيْنَ العِلْمِ وَالعَمَلِ
وَمَنْ غَدَا نَاصِرَ الإِسْلَامِ يَحْرُسُهُ … بِهِمَّةٍ لَمْ تُقَصِّرْ عَنْ سَمَا زُحَلِ
وَطَالَمَا خَدَمَ الرَّحْمَنَ مُعْتَكِفًا (٦) … عَلَى العِبَادَةِ لا يَنْصَاعُ لِلْكَسَلِ
(١) في (ب)، و (ج)، و (هـ): "السِّيْرَةِ" وَكَذلِكَ هيَ في هامش (أ).(٢) المُتَوفَّى سَنَة (٦٠١ هـ) حَنْبَلِيٌّ لَمْ يَذْكُرْه المُؤَلِّفُ، سَيَأْتِي اسْتِدْرَاكُهُ إِنِ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.(٣) في (ط): "بَهَاكَ الفَنجِ" تَحْرِيْفٌ ظَاهِرٌ، وَالنُّهَى: العَقْلُ، الغِنْجُ: الجَذْبُ.(٤) في (ط): "ددد" بِزِيَادة دالٍ فَلَعَلَّهَا خَطَأُ طِبَاعَةٍ، والدَّدُ: اللَّهوُ وَاللَّعِبُ.(٥) هكَذَا فِي الأُصُوْلِ وَوَزْنُهُ غَيْرُ مُسْتَقِيْمٍ.(٦) في (ط): "مُتَعكِفًا" و"يَنْسَاغُ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute