أَيْضًا يَتَبَرَّكُوْنَ بِهِ، حَتَّى خِيْفَ عَلَيْهِ الهَلَاكُ، وَكَانَتْ جِنَازَتُهُ قَدْ قُدِّمَتْ إِلَى عنْدِ المِنْبَرِ وَالشُّبَّاكِ. وَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ طُنْطَاشٍ (١) البَزَّارُ قَالَ: لَمَّا وَصَلَ الشَّيْخُ سَعْدٌ إِلَى جِنَازَةِ الشَّيْخِ أَمْسَكَ عَنِ التَّكْبِيْرِ، وَأَطَالَ الوُقُوْفَ حَتَّى سَكَنَ النَّاسُ وَسَكَتُوا، وَهَدَأَتِ الأَصْوَاتُ بِحَيْثُ لَمْ يُسْمَعْ سِوَى التَّكْبِيْرِ، ثُمَّ كَبَّرَ فَأَعْجَبَ النَّاسُ مَا فَعَلَ، فَلَمَّا صُلِّيَ عَلَيْهِ عَادَ الزِّحَامُ وَالخِصَامُ وَالاحْتِشَادُ فِي أَبْوَابِ الجَامِعِ عَلَى وَجْهٍ مَا شُوْهِدَ مِثْلُهُ إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ أَوْصَى أَنْ يُدْفنَ فِي دَارِ بَعْضِ أَهْلِهِ جَنْبَ مَسْجِدِهِ، فَحُمِلَ إِلَى المَوْضِعِ، وَدُفِنَ فِيْهِ، وَفُتِحَ مَوْضِعٌ فِي المَسْجِدِ إِلَى قَبْرِهِ لِزِيَارَةِ النَّاسِ.
وَقَالَ ابنُ القَطِيْعِيِّ: حَضَرَ جِنَازَتَهُ قَاضِي القُضَاةِ أَبُو الحَسَنِ بْنُ الدَّامَغَانِيِّ (٢)، وَدُفِنَ بِدَارِهِ المُلَاصِقَةِ لِمَسْجِدِهِ، ثُمَّ قُطِعَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ مِنَ الدَّارِ وَأُدْخِلَ إِلَى مَسْجِدِهِ بِـ "المَأْمُونِيَّةِ" رَأْسِ "دَرْبِ السَّيِّدَةِ" رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
وَذكَرَ جَامِعُ سِيْرَتِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الحَافِظُ أَبُوْ بَكْرٍ مُحَمَّدُ [بنُ مُوْسَى] بْنِ عُثْمَانَ الحَازِمِيُّ (٣)، وَكَتَبَهُ لِي بِخَطِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ الشَّيْخَ الإِمَامَ، الفَقِيْهَ، أَبَا الفَتْحِ بْنِ المَنِّيِّ فِي المَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَكَأَنَّهُ فِي مَوْضِعٍ كَبِيْرٍ وَاسِعٍ، وَهُوَ
(١) لم أَقِف عَلى تَرجمته.(٢) هُوَ القَاضِي عَلِيُّ بنُ أَحمَدَ، الفَقِيْهُ الحَنَفِيُّ (ت: ٥٨٣ هـ) يُلَقِّبُونَهُ قَاضِي القُضَاة وَلِيَ هَذَا المَنْصِبَ بَعْدَ أَبِي القَاسِمِ الزَّيْنَبِيِّ سَنَة (٥٤٣ هـ) ثُم عُزِلَ، وَوَلِيَ القَضَاءَ ثَانِيَةً سَنَةَ (٥٧٠ هـ) وَهُوَ مِن بَيْتِ عِلْمٍ وَقَضَاءٍ. أَخْبَارُهُ فِي: التَّكْمِلَةِ لِوَفَيَاتِ النَّقَلَةِ (١/ ٧٤)، وَالمُخْتَصَرِ المُحْتَاجِ إِلَيْهِ (٣/ ١١٥) وَالجَوَاهِرِ المُضِيَّةِ (١/ ٣٥٠)، وَشَذَرَاتِ الذَّهَبِ (٤/ ٢٧٦).(٣) هُوَ الإِمَامُ، المَشْهُوْرُ، المُحَدِّثُ (ت: ٥٨٤ هـ).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute