تَهَنَّ بِشَهْرِ قَدْ أَتَاكَ عَلَى يُمْنِ … يُبَشِّرُ بِالإقْبَالِ وَالسَّعْدِ وَالأَمْنِ
وَعِشْ سَالِمًا مِنْ كُلِّ مُنْيَةِ حَاسِدٍ … وَمِنْ شَرِّ ذِي شَرٍّ وَمِنْ كَيْدِ ذِي ضِغْنِ
وَمُرْ وَانْهَ وَانْعِمْ وَاعْلَ وَابْقَ (١) وَطِبْ وَجُدْ … وَعُدْ وَارْقَ وَازْدَدْ وَاسْمُ بِالفَهْمِ وَالذِّهْنِ
تَدَبَّرْتُ بِالفِكْرِ السَّلِيْمِ عَوَاقِبَ الـ … أُمُوْرِ وَلَمْ تَقْبَلْ عَلَى مُثْمِرِ الغَبْنِ
وَسَابَقْتَ أَهْلَ العِلْمِ حَتَّى سَبَقْتَهُمْ … فَذُو السَّبْقِ مِنْهُمْ حِيْنَ سَعْيُكَ فِي وَهْنِ
وَكُلُّهُمْ فِي الدِّيْنِ أَضْحَوا كَهَيْئَةٍ … وَأَصْبَحْتَ فِي الإسْلَامِ كَالشَّرْطِ والرُّكْنِ
وَكَمْ لَيْلَةٍ نَامُوا وَبُتَّ مُؤَانِسًا … عُلُوْمًا أَبَتْ مِنْ لَمْ يَبُتْ سَاهِرَ الجَفْنِ
إِذَا أَنْتَ جَادَلْتَ الخُصُوْمَ تَجَدَّلُوا … لَدَيْكَ بِلَا ضَرْبٍ يَقِدُّ وَلَا طَعْنِ
وَإِنْ فُهْتَ بِالتَّدْرِيْسَ نَظَّمْتَ لُؤْلُؤًا … وَإِنْ تَسْطُرِ الفَتْوَى فَكَالدُّرِّ فِي القُطْنِ
فَبَيْتُكَ مَعْرُوْفٌ وَعِلْمُكَ ظَاهِرٌ … وَفَضْلُكَ مَشْهُوْرٌ فَمَا حَصَّلَ المُثْنِي
عَلَيْكَ سِوَى تَشْرِيْفِهِ بِمَدِيْحِكُمْ … وَإِلَّا فَعِلْمِ النَّاسِ فِيْكُمْ بِكُمْ يُغْنِي
وَذَكَرَ ابنُ الجَوْزِي فِي كِتَابِهِ "التَّلْقِيْحِ" (٢): أَنَّ أَبَا يَعْلَى هَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ فَقِيْهُ العَصْرِ فِي الطَّبَقَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ.
وَصَنَّفَ القَاضِي أَبُو يَعْلَى تَصَانِيْفَ كَثِيْرَةٌ، مِنْهَا: "التَّعْلِيْقَةُ فِي مَسَائِلِ
= "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبَ وَشَعْبَانَ. . ." وَإِنْ كَانَ يَرَى فَضْلًا لِرَجَبَ - وَأَظُنُّهُ مَقْصُوْدَهُ - فَلَمْ يَثْبُتْ فِي فَضْلِ رَجَبٍ أَيُّ أثَرٍ صَحِيْحٍ؟! إِلَّا أَنَّهُ مِنَ الأَشْهُرِ الحُرُمِ.
(١) في (ط): "وانق".
(٢) تَلْقِيْحُ فُهُوْمِ أَهْلِ الأثَرِ في فُنُوْنِ المَغَازِي وَالسِّيَرِ (ط) في القاهرة (١٩٧٥ م). يُراجع مؤلَّفَات ابن الجَوزيِّ (١١٣).