وَبُنِيَتْ لَهُ فِي بَعْضِ الأوْقَاتِ مَوْضِعِهَا دَكَّةٌ، ثُمَّ أُزِيْلَتْ، وَذلِكَ قَبْلَ وِلَايَتِهِ لِلْقَضَاءِ، وَلَمَّا بَنَى أَبُو المَعَالِي بنُ البَلِّ (١) مَدْرَسَةً بِـ "الرَّيَّانِ" جَعَلَهَا لِلْحَنَابِلَةِ، وَفَوَّضَ أَمْرَهَا إِلَى القَاضِي أَبِي يَعْلَى هَذَا. وَكَانَ ذَا فَصَاحَةٍ، وَ (٢) لَسَنٍ. وَمِنْ بَعْضِ كُتُبِهِ إِلَى بَعْضِ العُلَمَاءِ: فَلَوْ أَنَّ الكَرَمَ مُقْلَةٌ كَانَ هُوَ إِنْسَانَهَا، أَوِ المَجْدُ لُغَةً لَكَانَ هُوَ لِسَانَهَا، أَوِ السُّؤْدَدِ دَهْرًا لَكَانَ هُوَ رَبِيْعَ أَزْمَانِهِ، أَوِ الشَّرَفُ عُمْرًا كَانَ صَفْوَةَ رَيَعَانِهِ، أَوِ الأَجْوَادَ شُهُبًا لَكَانَ هُوَ الشَّمْسَ الَّتِي إِذَا ظَهَرَتْ خَفِيَتِ الكَوَاكِبُ لِظُهُوْرِهَا، وَإِذَا تَأَمَّلَهَا الرَّاءُوْنَ رُدَّتْ أَبْصَارُهُمْ عَنْ شُعَاعِهَا وَنُوْرِهَا.
وَلِلشَّيْخِ أَبِي الفَرَجِ بنِ الجَوْزِيِّ فِي القَاضِي أَبِي يَعْلَى هَذَا مَدَائِحُ كَثِيْرَةٌ. فَمِنْ ذلِكَ قَوْلُهُ يُهَنِّيْهِ بِقُدُوْمِ رَجَبٍ (٣)، أَنْشَدَهُ عَنْهُ ابنُ القَطِيْعِيِّ فِي "تَارِيْخِهِ":
(١) في (ط): "النبل" تَحْرِيْفٌ ظَاهِرٌ، وَابنُ البَلِّ المَذْكُوْرُ هُنَا هُوَ: هِبَةُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ بن عَلِيٍّ الرَّيَّانِيُّ (ت: ٦٠٠ هـ) وَ"البَلُّ" بِفَتْحِ البَاءِ المُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيْدِ اللَّامِ. تَكْمِلَةُ الإِكْمَالِ (١/ ٣١٥). وَ"الرَّيَّانِيُّ" نِسْبَةٌ إِلَى مَحِلَّةٌ كَبِيْرَةٌ مِنْ مَحَالِّ "بَغْدَادِ". مُعْجَمُ البُلْدَانِ (٣/ ١٢٦)، وَذَكَرَ ابنَ البَلِّ، و"ابنُ البَلِّ" هَذَا عَالِمٌ حَنْبَلِيٌّ لم يَذْكُرْهُ الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ، نَسْتَدْرِكُهُ عَلَيْهِ في مَوضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى وَنَذْكُرُ بَعْضُ مَصَادِرِ تَرْجَمَتِهِ هُنَاكَ. وَذَكَرَ الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ قَرِيْبَهُ: أَبَا المُظَفَّرِ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ الدُّوْرِيَّ الوَاعِظَ ابنَ البَلِّ (ت: ٦١١ هـ) ونَذْكُرُ في هَامِشِ تَرْجَمَتِهِ مَنْ عَرَفْنَا من عُلَمَاءِ هَذَا البَيْتِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.(٢) ساقطٌ من (ط).(٣) إِنْ كَانَ يُهَنِّيْهِ بِرَجَبَ وَشَعْبَانَ لأنَّهُمَا قَبْلَ رَمَضَانَ يُبَشِّرَان بِقُدُومِهِ فَشَيْءٌ لَا بَأْسَ بِهِ =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute