ابنُ الخَشَّابِ: مَاذَا عَجَبٌ؛ فَإِنَّ عِنْدَنَا بِـ "بَغْدَادَ" عَتَّابِيًّا حِمَارًا (١). وَلابْنِ الخَشَّابِ شِعْرٌ كَثِيْرٌ حَسَنٌ، فَمِنْهُ مَا أَلْغَزَهُ فِي الكِتَابِ:
وَذِي أَوْجُهٍ لَكِنَّهُ غَيرُ بَائِحٍ … بسِرٍّ وَذُو الوَجْهَيْنِ لِلسِّرِّ مُظْهِرُ
تُنَاجِيْكَ بِالأَسْرَارِ أَسرَارُ وَجْهِهِ … فَتسْمَعُهَا مَا دُمْتَ بِالعَيْنِ تَنْظُرُ
وَلَهُ لِغْزٌ فِي الشَّمْعَةِ:
صَفْرَاءُ لَا مِنْ سَقَمٍ مَسَّهَا … كَيْفَ وَكَانَتْ أُمُّهَا الشَّافِيَهْ
عَارِيَةٌ بَاطِنُهَا مُكْتَسٍ … فَاعْجَبْ لَهَا عَارِيَةً كَاسِيَهْ
وَمِنْهُ - وَأَنْشَدَهُ ابنُ القَطِيْعِيِّ - فِي المَدِيْحِ:
تَلْقَاهُ إِمَّا عَالِمًا أَوْ مُعْلِمًا (٢) … يَوْمِيْ (٣) حِجَاجٍ أَوْ عَجَاجٍ ألهَبَا
فَمُجَادِلٌ يُهْدِي غَوِيًا مُشْغِبًا … وَمُجَدَّلٌ يُرْدِي كَمِيًّا مُحْرِبَا
وَيُنْسَبُ إِلَيهِ قَصِيْدَةٌ طَوِيْلَةٌ فِي الأَلْغَازِ وَالعَوِيْصِ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ العُلُوْمِ، قِيْلَ: إِنَّهُ كَتَبَهَا إِلَى بَعْضِ فُضَلَاءِ عَصْرِهِ مُمْتَحِنًا لَهُ، وَمُعَجِّزًا، وَأَظُنُّهُ ابنَ الدَّهَّانِ (٤).
(١) في (ب) و (د) "حِمَارٌ عَتَّابِيُّ" بالرَّفْعِ، صَوَابُهَا: "عتَّابِيًا حِمَارًا" بِالنَّصْبِ.(٢) في (ط): "مُتَعَلِّمًا". وَالمُعْلِمُ: الَّذِي شَهَرَ نَفْسَهُ بِعَلَامَةٍ؛ إِدْلَاءً بِشَجَاعَتِهِ وَإِعْلامًا بِمَكَانِهِ، قَالَ عَنْتَرَةُ [ديوانه: ٢١١]:وَمَشَكِّ سَابِغَةٍ هَتَكْتُ فُرُوْجَهَا … بِالسَّيْفِ عَنْ حَامِي الحَقِيْقَةِ مُعْلِمِ(٣) في (جـ): "يدمى" وفي (د) "برمى".(٤) ظنُّ المُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَلَيْسَتِ القَصِيْدَةُ مُوَجَّهَةً إِلَى ابنِ الدَّهَّانِ، "سَعِيْدِ بنِ المُبَارَكِ" (ت: ٥٦٩ هـ)، بَلْ هِيَ مُوَجَّهَةٌ إِلَى مَنْ يُسَمِّيْهِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحِيْمِ الأَنْبَارِيُّ كَمَا جَاءَ فِي بَعْضِ المَصَادِرِ. وَلَمْ أَقِفِ الآنَ عَلَى تَرْجَمَتِهِ، =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute