أَحْمَدَ وَأَصْحَابَهُ. وَقَدْ أَنْبَأَتْنِي بِهَا زَيْنَبُ بِنْتُ أَحْمَدَ (١)، عَنْ عَجِيْبَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ (٢)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا شَيْخُ الإِسْلَامِ فَذَكَرَ القَصِيْدَةَ إِلَى أَنْ قَالَ:
وَإِمَامِيَ القَوَّامُ للهِ الَّذِي … دَفَنُوا حَمِيْدَ الشَّأْنِ فِي بَغْدَادِ
جَمَعَ التُّقَى وَالزُّهْدَ فِي دُنْيَاهُمُ … وَالعِلْمَ بَعْدَ طَهَارَةِ الأَرْدَانِ
خَطْمُ (٣) النَّبِي وَصَيْرَفِيُّ حَدِيْثِهِ … وَمُفَلِّقٌ أَعْرَافَهَا بِمَعَانٍ
حَبْرُ العِرَاقِ وَمِحْنَةٌ لِذَوِي الهَوَى … يَدْرِي بِبُغْضَتِهِ ذَوُو الأَضْغَانِ
عَرَفَ الهُدَى فَاخْتَارَ ثَوْبَيْ نُصْرَةٍ … وَشَجَى بِمُهْجَتِهِ عُرَى عِرْفَانِ
عُرِضَتْ لَهُ الدُّنْيَا فَأَعْرَضَ سَالِمًا … عَنْهَا كَفِعْلِ الرَّاهِبِ الخَمْصَانِ
هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي دِيْنِهِ … فَفِدَى الإِمَامُ الدِّيْنَ بِالجُثْمَانِ
للهِ مَا لَقِيَ ابنُ حَنْبَلٍ صَابِرًا … عَزْمًا وَيَنْصُرُهُ بِلَا أَعْوَانِ
أَنَا حَنْبَلِيٌّ مَا حَيِيْتُ وَإِنْ أَمُتْ … فَوَصِيَّتِي ذَاكُمْ إِلَى إِخْوَانِي
إِذْ دِيْنُهُ دِيْنِي وَدِيْنِي دِيْنُهُ … مَا كُنْتُ إِمَّعَةً لَهُ دِيْنَانِ
وَقَالَ ابنُ طَاهِرٍ: سَمِعْتُ الإِمَامَ أَبَا إِسْمَاعِيْلَ الأنْصَارِيَّ بِـ "هَرَاةَ" يَقُوْلُ:
(١) هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ الكَمَالِ (ت: ٧٤٠ هـ) تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا. وَسَيَأْتِي اسْتِدْرَاكُهَا عَلَى المُؤَلِّفِ.
(٢) عَجِيْبَةُ بِنْتُ أَبْي بَكْرٍ البَاقِدَارِيَّةُ البَغْدَادِيَّةُ المُحَدِّثةُ (ت: ٦٤٧ هـ) وَوَالِدُهَا مُحَمَّد بن أَبِي غَالِبٍ (ت: ٥٧٥ هـ) وَكِلَاهُمَا مِنَ الحَنَابِلَةِ نَذْكُرُهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنَ الاسْتِدْرَاكِ إِنْ شَاءَ اللهُ. وأَخُوْهَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ (ت: ٦٠٤ هـ) مَشْهُوْرٌ بِالعِلْمِ وَالفَضْلِ وَالحَدِيْثِ.
(٣) خطم، أَيْ: تَبِعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، كَأَنَّه آخِذٌ بِخِطَامِ دَابَّتِهِ.