أَثِقُ بِهِ مِنَ العُلَمَاءِ يَذْكُرُ أَنَّهُ صَنَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ "نَوَامِيْسَ الأَنْبِيَاءِ" يَذْكُرُ فِيْهِ أَنَّهُمْ كَانُوا حُكَمَاءَ، كَهِرْمِسَ، وَأَرُسْطَاطَالِيْسَ.
قَالَ: وَسَأَلْتُ بَعْضَ تَلَامِيْذِهِ الخِصِّيْصِيْنَ بِهِ عَنْ ذلِكَ فَمَا أَثْبَتَهُ وَلَا أَنْكَرَهُ، وَقَال: كَانَ مُتَسَمِّحًا فِي دِيْنِهِ، مُتَلَاعِبًا بِهِ، وَلَمْ يَزِدْ علَى ذلِكَ.
قَالَ: وَكَانَ دَائِمًا يَقَعُ فِي الحَدِيْثِ، وَفِي رُوَاتِهِ، وَيَقُوْلُ: هُمْ جُهَّالٌ، لَا يَعْرِفُوْنَ العُلُوْمَ العَقْلِيَّةَ، وَلَا مَعَانِيَ الأَحَادِيْثِ الحَقِيْقِيَّةِ، بَلْ هُمْ مَعَ اللَّفْظِ الظَّاهِرِ، وَيَذُمُّهُمْ، وَيَطْعَنُ عَلَيْهِمْ، وَمِمَّا أَنْشَدَهُ ابْنُ النَّجَّارِ مِنْ شِعْرِهِ: (١)
(١) البَيْتَانِ فِي "الوَافِي بِالوَفَيَاتِ"، عَنِ ابْنِ النَّجَّارِ، وَفِي "عُقُودِ الجُمَّانِ" أَنْشَدَنِي أَبُو طَالِبٍ أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي السَّنَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيْهَا. قَالَ الصَّفَدِيُّ بَعْدَ إِنشَادِهِمَا: قُلْتُ: شِعْرٌ فِي أَعْلَى دَرَجَاتِ التَّوَسُّطِ، وَمَعْنَاهُ الأَوَّلُ مَأْخُوْذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ:لَهْفِي عَلى خَمْسِيْنَ عَامًا مَضَتْ … كَانَتْ أَمَامِي ثُمَّ خَلَّفْتُهَالَوْ أَنَّ عُمْرِي مَائَةٌ هَدَّنِي … تَذَكُّرِيْ أَنِّيَ أَنْصَفْتُهَاوَأَنْشَدَ لَهُ ابْنُ الشِّعَّارِ: قَالَ: "أَنْشَدَنِي وَلَدُهُ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ اللهِ بِمَدِيْنَةِ "إِرْبِلَ" فِي شَهْرِ شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ، قَالَ: أَنْشَدَنِي وَالِدِي لِنَفْسِهِ:أَجِرْنِي إِلَهِي فَدَائِي عُضَالُ … وَقَدْ طَالَ سُقْمِي وَطَالَ المَطَالُوَحَارَ الأُسَاةُ وَلَوْ أَدْرَكُوا … دَوَاءً بِدَاءٍ لِجِسْمِي لَقَالُواوَمَلَّ زِيَارَتِيَ العَائِدُوْنَ … وَأَهْلُ المَوَدَّةِ حَالُوا وَمَالُواوَأَنْتَ الذَّخِيْرَةُ لِي إِنْ نَأَتْ … إِذَا عَرَضُوا جُمْلَةً وَاسْتَقَالُوافَجُدْلِي بِمَا أَنْتَ أَهلٌ لَهُ … فَلَمْ يَبْقَ مِنِّي إِلَّا الخَيَالُوَأَن لَا تَذَرْني لَقًا لِلْهَوَانِ … فَرَاجِيْكَ يَا سَيِّدِي لَا يُدَالُ =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute