للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومع ذلك فهم لا ينكرون المعنى الظاهر الذي يدل عليه القرآن، ومثال ذلك ما ذكره أبو عبد الرحمن السلمي - عند تفسير قوله تعالى: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم﴾ (١) - فقد قل: «اقتلوا أنفسكم بمخالفة هواها أو اخرجوا من دياركم أي أخرجوا حب الدنيا من قلوبكم» (٢).

والأمر الثاني: أن يعتقد المفسر معنى من المعاني الفاسدة، ثم يريد حمل ألفاظ القرآن عليه، والقرآن براء منه، وحينئذ يكون الخطأ في الدليل والمدلول معا، وهذا النوع من التفسير يعتبر أسوأ أنواع التفسير بالرأي قاطبة، ويعرف باسم التفسير الرمزي، أو القول بالباطن في تفسير القرآن الكريم، ولذلك صورتان:

الصورة الأولى: أن يحمل المفسر الآية على هذا المعنى الفاسد دون غيره بحيث ينفي أن يكون المعنى الظاهر مرادا من الآية، وهذا ما تفعله الباطنية وغلاة الشيعة وأهل البدع، ومثال ذلك ما ذكره ابن تيمية من تفاسير الرافضة كقولهم: «تبت يدا أبي لهب» (٣) هما أبو بكر وعمر، و ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ (٤) أي بين أبي بكر وعمر وعلي في الخلافة، و «إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة» (٥) هي عائشة، و ﴿فقاتلوا أئمة الكفر (٦)﴾: طلحة


(١) سورة النساء آية: ٦٦.
(٢) تفسير السلمي ص ٤٩.
(٣) سورة المسد آية: ١.
(٤) سورة الزمر آية: ٦٥.
(٥) سورة البقرة آية: ٦٧.
(٦) سورة التوبة آية: ١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>