هذا وإليك أمثلة من شطحات الصوفية في التفسير، ونكتفي - في هذا المجال - بما ذكره محيي الدين ابن عربي في بعض كتبه، وبما ذكره ابن الجوزي عن تفاسير الصوفية للقرآن، والله المستعان:
المثال الأول:
في ضوء نظرية (وحدة الوجود) التي يقررها ابن عربي في كتبه يفسر لنا قول الله تعالى: ﴿ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾ (١) فيقول: «فقد علمت حكمة نشأة آدم أعني صورته الظاهرة، وقد علمت نشأة روح آدم، أعني صورته الباطنة، فهو الحق الخلق، وقد علمت نشأة رتبته، وهي المجموع الذي به استحق الخلافة، فآدم هو النفس الواحدة التي خلق منها هذا النوع الإنساني، وهو قوله تعالى: ﴿ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء﴾ فقوله: (اتقوا ربكم) اجعلوا ما ظهر منكم وقاية لربكم، واجعلوا ما بطن منكم - وهو ربكم - وقاية لكم، فإن الأمر ذم وحمد، فكونوا وقايته في الذم، واجعلوه وقايتكم في الحمد تكونوا أدباء عالمين» (٢).
وقد علق الدكتور أبو العلا عفيفي على هذه الفقرة من كلام ابن عربي فقال:(أما قوله: (اجعلوا ما ظهر منكم وقاية لربكم) إلخ فيمكن فهمه بمعنيين: الأول - اجعلوا الصورة التي هي مجلي الاسم الإلهي وقاية لذلك الاسم، فإنه لا وجود للاسم ولا معنى له إلا بها، ولا تنسوا أن الاسم الالهى أيضا وقاية للصورة، إذ لا وجود لها إلا به، والمعنى الثاني وهو أدنى إلى المراد، وأكثر تمشيا مع بقية الفقرة - أن يقال: إن الصورة الخارجية
(١) سورة النساء: ١ (٢) فصوص الحكم للشيخ محيى الدين بن عربي بتحقيق وتعليق الدكتور أبو العلا عفيفي ج ١ ص ٥٦ ط بيروت