البدعة اسم من الابتداع، كالرفعة من الارتفاع، وتطلق على الحالة المخالفة، إلا أنه غلب استعمالها فيما هو نقص في الدين أو زيادة، قال - في القاموس -: «والبدعة - بالكسر - الحدث في الدين بعد الإكمال، أو ما استحدث بعد النبي ﷺ من الأهواء والأعمال، وجمعها بدع كعنب».
وإذا ما أطلقت البدعة فانها تنصرف غالبا إلى بدعة الضلال، وهي التي تكون في خلاف ما أمر الله به ورسوله ﷺ، وتلك داخلة في حيز الذم والإنكار، وعلى ذلك يحمل حديث:«كل محدثة بدعة»، فإن المراد به ماخالف أصول الشريعة، ولم يوافق السنة، وأكثر ما يستعمل المبتدع عرفا في الذم.
هذا ما يتعلق بمعنى البدعة لغة وشرعا، أما بدع التفاسير فذلك اصطلاح ورد على لسان الزمخشري، وتردد في مواضع كثيرة من تفسيره المعروف بالكشاف، ويعني الزمخشري بهذا الاصطلاح نوعا من الأنواع المخطئة أو الخاطئة في التفسير، تلك التي لا سند لها من الدين ولا من اللغة، كأن يكون التفسير مخالفا لما تقتضيه القواعد المأخوذة من الكتاب والسنة، أو يكون منافيا لسياق الكلام، بعيدا عن معنى الآية، أو يكون قائما على أساس من التكلف والنعسف في التأويل، أو يكون مخرجا على الوجوه الضعيفة أو الشاذة بحسب القواعد النحوية، وما إلى ذلك، ومن الطريف أن الزمخشري - وهو الذي استحدث هذا التعبير - قد وقع في شيء من هذه البدع في التفسير وسنبين ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.