نحن الآن بصددها، والتي ألقي عليها هذا البهائي ظلالا من الشبهات والظلمات، فقد قال الإمام الآلوسي ﵀ في تفسيرها:«والمراد أنهم - أي الكفار - سارعوا إلى تكذيب القرآن من غير أن يتدبروا ما فيه، ومعنى قوله «ولما يأتهم تأويله»: ولم يقفوا بعد على معانيه الوضعية والعقلية المنبئة عن علو شأنه وسطوع برهانه، فالتأويل نوع من التفسير، والإتيان مجاز عن المعرفة والوقوف، ولعل اختياره للاشعار بأن تلك المعاني متوجهة إلى الأذهان منساقة إليها بنفسها، وجوز أن يراد بالتأويل: وقوع مدلوله، وهو عاقبته وما يئول إليه وهو المعنى الحقيقي عند بعض، فاتيانه حينئذ مجاز عن تبينه وانكشافه، أي ولم يتبين لهم إلى الآن تأويل ما فيه من الإخبار بالغيوب، حتى يظهر أنه صدق أم كذب والمعنى أن القرآن معجز من جهة النظم والمعنى، ومن جهة الإخبار بالغيوب، وهم فاجئوا بتكذيبه قبل أن يتدبروا نظمه، ويتفكروا في معناه، أو ينتظروا وقوع ما أخبر به من الأمور المستقبلة» (١).
المثال الرابع:
وفي تفسير قول الله تعالى: ﴿ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين (١٤٣)﴾ (٢) يذكر لنا أبو الفضل الإيراني معنى الكلمة (الجبل) لا وجود له في لغة العرب فيقول: (اعلم - أيها الحبيب اللبيب - أن أهل البيان كثيرا ما أطلقوا في عبارتهم لفظ (جبل) على أكابر الرجال استعارة، سواء كانوا من صناديد الدولة والملك، أو من فروع أهل العلم والفضل، كما أطلق أمير المؤمنين ﵇ على مالك بن الحارث
(١) تفسير الآلوسي ج ١١ ص ١١٩، ١٢٠ بشيء من التصرف في النقل. (٢) سورة الأعراف: ١٤٣