للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم تناول الدكتور مصطفى السباعي - بالتضعيف - روايتين غريبتين في هذا المجال وردتا في بعض كتب الحديث، وذكرنا سببا آخر للحديث غير ما تقدم، وبعد أن بين وجوه الضعف في هاتين الروايتين قال: «بهذا نعلم أنه سواء كان سبب الحديث ما ذكرته كتب السنة المعتمدة، أو ما جاء في هاتين الروايتين اللتين حكم عليهما بعض النقاد بعدم الصحة، فليس فيه ما يدل على حصول الوضع في عهد الرسول، فاستظهار ذلك خطأ قائم على غير اساس فلا يصح الذهاب إليه، لاسيما وأن من أول نتائجه نسبة الكذب إلى أصحاب الرسول ، وهو مناف للحق والواقع والمعروف من تاريخ هؤلاء الأصحاب، ومخالف لما ذهب إليه جمهور المسلمين من عدالتهم على الإطلاق، لم يشذ في ذلك إلا الشيعة وطوائف الخوارج والمعتزلة، كما سبق - فإن كان الأستاذ يريد بما استظهره الإشارة إلى هذا الرأي المنوذ، والتمهيد لما سيذكره عن أبي هريرة، ونقد الصحابة بعضهم لبعض، ليضع بذلك (أول لغم) في بناء السنة، فقد أخطأ الطريق، وجانب الحق، وبني أمرا خطيرا على ظنون لا يؤيدها تاريخ صحيح ولا حديث ثابت» (١).

[أسباب الوضع في التفسير.]

لا فرق بين أسباب الوضع في التفسير وأسباب الوضع في الحديث، فالأسباب واحدة، لأن التفسير - في عصر صدر الإسلام - كان يعتبر بابا من أبواب الحديث، وقسماها ما من أقسامه، فهؤلاء الذين كانوا يفسرون القرآن آنذاك - إنما كانوا يفسرونه بالمأثور، أي بما ورد عن الرسول ، أو ما نقل عن الصحابة والتابعين.

ومن ثم فإن الوضع في الحديث شمل - فيما شمل - مجال التفسير، ذلك لأن الوضاءين لم يضعوا الأحاديث في غرض واحد، بل كانوا يضعون الأحاديث في أغراض متعددة، وفنون شتي، كانوا يضعون الأحاديث في فضائل


(١) المصدر السابق ص ١٨٠، ١٨١

<<  <  ج: ص:  >  >>