وإلا لم تكن هناك فائدة من تخصيص ابن عباس بهذا الدعاء، وإذن فالتأويل الذي دعا الرسول ﵊ لابن عباس بأن يعلمه الله إياه لا بد أن يكون أساسه الرأي السديد والاجتهاد الصائب في فهم القرآن الكريم، وهل هناك أدل على جواز التفسير بالرأي من هذا؟
رابعا: كذلك استدلوا - على جواز التفسير بالرأي - ببعض الآثار التي وردت عن السلف في جواز ذلك والعمل به، فقد روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه سئل: هل خصكم رسول الله ﷺ بشيء؟ فقال: «ما عندنا غير ما في هذه الصحيفة، أو فهم يؤتاه الرجل في كتابه (١)»، ولما سئل عبد الله بن مسعود عن المرأة التي تزوجت ولم يفرض لها زوجها صداقا ومات قبل أن يدخل بها قال:(أقول فيها برأيي، لها مهر مثلها، لا وكس ولا شطط، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان)(٢) إلى غير ذلك من الآثار التي تدل على جواز التفسير بالرأي.
[موقفنا من هذا الخلاف]
أولا: يبدو أن هذا الخلاف خلاف لفظي لا حقيقي، على الرغم من تردده كثيرا في كتب التفسير وعلوم القرآن والدراسات القرآنية، لأن الفريقين يمكن أن يلتقيا معا عند نقطة واحدة.
فهؤلاء العلماء الذين منعوا التفسير بالرأي إنما قالوا ذلك تحت تأثير ظروف معينة، وهي أنهم وجدوا الفرق الكثيرة، والطوائف المتعددة كلها
(١) تفسير الألوسي ج ١ ص ٦. (٢) نشأة الفقه الاجتهادي وأطواره ص ٤٠.