للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسواء أكان المراد من العبارة هذا أم ذاك فإنه يغلب على الظن أن هذه العبارة قيلت بسبب انتشار ظاهرة الوضع في التفسير، في هذا العصر المبكر الذي عاش فيه الإمام أحمد بن حنبل .

وأيضا يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في أوائل القرن الثامن الهجري - أن كثيرا من كتب التفسير مشحون بالأحاديث الموضوعة التي لا أصل لها فيقول: (وفي التفسير من هذه الموضوعات قطعة كبيرة، مثل الحديث الذي يرويه الثعلبي والواحدي والزمخشري في فضائل سور القرآن سورة سورة، فإنه موضوع باتفاق أهل العلم، والثعلبي نفسه كان فيه خير ودين، ولكنه كان حاطب ليل). ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع، والواحدي صاحبه، كان أبصر منه بالعربية، لكن هو أبعد عن السلامة واتباع السلف، والبغوي تفسيره مختصر من الثعلبي. لكنه صانه عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة، والموضوعات في كتب التفسير كثيرة، منها الأحاديث الكثيرة الصريحة في الجهر بالبسملة، وحديث على الطويل في تصدقه بخاتمه في الصلاة، فإنه موضوع باتفاق أهل العلم، ومثل ما روي في قوله «ولكل قوم هاد (١) إنه علي، «وتعيها أذن واعية» (٢) أذنك يا علي» (٣).

وبعد فإليك أمثلة من الأحاديث الموضوعة في التفسير، وما قاله العلماء فيها، والله المستعان.

[المثال الأول: قصة الغرانيق]

ذكر بعض المفسرين - عند تفسير قوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي


(١) سورة الرعد: ٧
(٢) سورة الحاقة: ١٢.
(٣) مقدمة في أصول التفسير ص ٧٥ وما يعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>