عد التفسير بالرأي منهجا مهجورا أو يجب أن يهجر» (١).
أقول: إني لا أوافق شيخنا أبا زهرة فيما قاله هنا في شرح مذهب ابن تيمية بالنسبة للتفسير بالرأي فإن مذهبه واضح كما شرحناه آنفا، ولعلك أدركت معي الآن أن الذي أوقع شيخنا في هذا الفهم الخاطئ لمذهب ابن تيمية في هذا المجال هو أنه أسقط من كلام شيخ الإسلام كلمة (مجرد) ففهم ما فهم، وقال ما قال، وسبحان من تفرد بالكمال.
[أسباب الخطأ في تفسير القرآن بالرأي]
ثمة أسباب كثيرة للخطأ في تفسير القرآن بالرأي، وقد أوجزها ابن تيمية ﵀ فقال: «هذا أكثر ما فيه الخطأ من جهتين حدثنا بعد تفسير الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، فإن التفاسير التي يذكر فيها كلام هؤلاء صرفا لا يكاد يوجد فيها شيء من هاتين الجهتين، مثل تفسير عبد الرزاق ووكيع، وعبد بن حميد، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، ومثل تفسير الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وبقي بن مخلد، وأبي بكر ابن المنذر، وسفيان بن عيينة، وسنيد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبي سعيد الأشج، وأبي عبد الله بن ماجة، وابن مردويه، أحدهما (أي الوجهين): قوم اعتقدوا معاني، ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها، والثاني: قوم فسروا القرآن بمجرد ما يسوغ أن يريده من كان من الناطقين بلغة العرب بكلامه، من غير نظر إلى المتكلم بالقرآن، والمنزل عليه، والمخاطب به، فالأولون راعوا المعنى الذي راده من غير نظر إلى ما تستحقه ألفاظ القرآن من الدلالة والبيان، والآخرون راعوا مجرد اللفظ وما يجوز