﴿فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان﴾ (١) فهذا تعارض في الظاهر يمكننا أن نزيله بأحد وجهين: الوجه الأول: أن نقول إن السؤال المثبت هو سؤال التوبيخ والتهديد والتبكيت للكفار، أما السؤال المنفي فهو سؤال الاستعلام، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فهو علام الغيوب، وهو بكل شيء عليم، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، والوجه الآخر: أن نقول: إن مواطن القيامة ومواقفها متعددة، فهم يسألون في بعض هذه المواطن والمواقف، ولا يسألون في البعض الآخر، وبذلك يمكن أن نقول: إنه لا تعارض بين الآيات التي تثبت السؤال والآيات التي تنفيه والله أعلم.
[سابعا: البيان بطريق القراءات]
القراءات قسمان: صحيحة وشاذة، فالقراءات الصحيحة هي التي اجتمع فيها شروط ثلاثة: أن توافق العربية ولو بوجه، وأن توافق الرسم العثماني ولو احتمالا، وأن يصح سندها، أما القراءات الشاذة فهي التي فقدت شرطا أو أكثر من الشروط المذكورة.
وللقراءات سواء أكانت صحيحة أم شاذة - فوائد متعددة، لعل من أبرزها هو أنه يستعان بها كثيرا في مجال التفسير، فمن القرارات الصحيحة التي تحمل معنى البيان والتفسير قراءة حمزة والكسائي وعاصم في رواية ابن عياش: - (يطهرن) بالتشديد، أي يتطهرون في قوله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ (٢) فقد قال الشافعية: إن قراءة التشديد توضح قراءة التخفيف،