لحق الرسول ﷺ بالرفيق الأعلى بعد أن بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وجاء عصر الصحابة - رضوان الله عليهم - فساروا على هدي الرسول ﷺ في كل شيء، في العلم والعمل معا.
وفي مجال فهم القرآن وتفسيره كان الصحابة في عصر الرسول ﷺ كثيرا ما يلجأون إلى الرسول ﵊ لكي يتعلموا منه القرآن، ويتدبروا آياته، ويفهموا معانيه، ويقفوا على أسراره، وفي ذلك يقول أبو عبد الرحمن السلمي:(حدثنا الذين كانوا يقرأوننا القرآن كعثمان ابن عفان، وعبد الله بن مسعود وغيرهما: أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي ﷺ عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا)(١)، كما يقول القرطبي - في هذا الصدد:«ذكر أبو عمرو الداني في كتابه، البيان له بإسناده عن عثمان وابن مسعود وأبي: أن رسول الله ﷺ كان يقرئهم العشر فلا يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل، فيعلمنا القرآن والعمل جميعا»(٢).
وبعد وفاة الرسول ﷺ كان هؤلاء الصحابة الذين أخذوا عنه ﵊ القرآن علما وعملا - مرجعا أساسيا في تفسير القرآن الكريم - لأنهم - كما يقول ابن تيمية وتلميذه ابن كثير - أدرى بذلك لما شاهدوه.
(١) مقدمة في أصول التفسير ص ٣٥، ٣٦. (٢) تفسير القرطبي جـ ١ ص ١٩.