الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، فقد ألف كتابا في إبطال هذه القصة، أسماه:«نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق» والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
[المثال الثاني: قصة زينب بنت جحش]
وفي تفسير قول الله تعالى: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾ (١) يورد بعض المفسرين رواية باطلة تتعلق بالسيدة زينب بنت جحش ﵂، وتقول هذه الرواية: إن الرسول ﷺ ذهب لكي يزور زيد بن حارثة فلم يجده، ووجد زوجته (زينب بنت جحش)، فوقع نظره عليها، وأعجب بها، وتعلق قلبه بحبها، ثم انصرف وهو يقول:(سبحان مقلب القلوب)، ويزعم أصحاب هذه الرواية أن هذا هو المراد من قوله تعالى: ﴿وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾ فقد أخفى الرسول ﷺ حبها في قلبه آنذاك، ولكن الله أظهره بزواج الرسول ﷺ من زينب بعد ذلك.
ومن المفسرين الذين انساقوا وراء هذه الرواية الباطلة جار الله الزمخشري فقد قال: «(أمسك عليك زوجك) يعني زينب بنت جحش ﵂، وذلك أن رسول الله ﷺ أبصرها بعدما أنكحها إياه - يقصد زيدا - فوقعت في نفسه، فقال:(سبحان الله مقلب القلوب) وذلك أن نفسه كانت تجفو عنها قبل ذلك لا تريدها، ولو أرادتها لاختطبها، وسمعت زينب بالتسبيحة، فذكرتها لزيد ففطن، وألقى الله في نفسه كراهة صحبتها، والرغبة عنها لرسول الله ﷺ، فقال الرسول الله ﷺ: إني أريد أن أفارق صاحبتي، فقال: مالك؟ أرابك منها شيء؟ قال: لا والله ما رأيت منها إلا خيرا، ولكنها تتعاظم على الشرفها وتؤذيني، فقال له:(أمسك عليك زوجك واتق الله)،